فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 283

قالوا: وقد تحذف ميمها، قال النمر بن تولب يصف الوعل:

ولو كان من حتفه ناجيًا = لكان هو الصدع الأعصما

سقته الرواعد من صيفٍ = وإن من خريفٍ فلن يعدما

[مصابيح المغاني: 142]

معناه: سقته الرواعد من مطر الصيف الذي هو قليل، وأما في الخريف العام فلن يعدم السقي، وقال الأصمعي: إن هنا بمعنى الجزاء أراد وإن سقته من خريف فلن يعدم الري، واختاره المبرد وقال: لأن إمَّا تكون مكررة وهذه لم تتكرر، وضعف هذا بأنه إنما أراد وصفه بالري على كل حال، ولو كان للجزاء لعدم الري الذي قصده الشاعر.

وجعلها أبو عبيدة زائدة، ويضعفه عندي ما في الفاء من الدلالة على الربط والتعليق وعدم الإلغاء، والذي يظهر لي أنها بمعنى أما المفتوحة المشددة التي لا تكرار فيها، وفيها معنى التأكيد والعموم فيكون المعنى: ومهما يكن من خريف فلن يعدم الري.

وأما إمَّا المكسورة فليس شيء من معانيها يقتضي الجواب بالفاء، هذا ما ظهر لي ولعله مراد سيبويه، ولكن لم ينقله النحاة في الكلام على إمَّا المكسورة المكررة، فلينظر لذلك فليس كتاب سيبويه عندي فإن كان صوابًا فمن الله والحمد لله وإن كان خطأ فمني واستغفر الله الغفور الرحيم.

ولإمَّا المكسورة من المعاني خمسة أقسام:

[مصابيح المغاني: 143]

الأول: الشك، نحو جاءني إمَّا زيد وإمَّا عمرو إذا لم تعلم الجائي منهما.

الثاني: الإبهام كقوله تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله إمَّا يعذبهم وإمَّا يتوب عليهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت