فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 283

هكذا صوره ابن هشام وغيره، وفيه عندي نظر، فإن الإبهام اسم لما أبهمته على المخاطب من فهم المراد، كقولك: جاءني زيد أو عمرو، وقد علمت الجائي منهما وإنما أبهمت عليه لغرض من الأغراض، ولهذا قال أبو العباس القرافي «تجوز قراءته بالباء الموحدة وبالباء المثناة لأن المقصود الغرضي منه التلبيس على السامع» وأما الآية فالمخاطب فيها المشركون، وقد فهموا أن مراد الله سبحانه أنا على الهدى وأنهم في ضلالٍ مبين، ولو كان على الإبهام لكان مستمسكًا لهم وحجة علينا وذلك باطل، وكذا البيت معناه كمعنى الآية، فلو قيل: إن معناها الترجيح كان حسنًا، ولو مثلوا للإبهام بقوله تعالى: {إلى مائة ألفٍ أو يزيدون} لكان متجهًا والله أعلم.

الثالث: التخيير وهي الواقعة بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع نحو: تزوج هندًا أو أختها، ونحو قول الله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين

[مصابيح المغاني: 147]

من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ، واجتماع هذه الخصال في الكفارة في حال كونها كفارة ممتنع لم يقل به أحد من أهل العلم.

الرابع: الإباحة: وهي الواقعة بعد الطلب وقبل ما يجوز فيه الجمع نحو: تعلم الفقه أو النحو، وجالس العلماء أو الزهاد، وأما قول الله عز وجل: {ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا} ، فإنها واقعة بعد طلب، وقد قال فيها قوم هذا يعارض ويقابل بضده فيتبين المعنى ويصح المراد، وذلك إذا قيل: أطع زيدًا أو عمرًا فإنما يريد: أطع واحدًا منهما، فإذا أطاع أحدهما أو أطاعهما فقد أطاع واحدًا منهما وامتثل الأمر، وكذلك إذا نهيناه وقلنا: لا تطع زيدًا أو عمرًا فقد قلنا: لا تطع واحدًا منهما. فأيهما فعل فقد أطاع واحدًا منهما وخالف النهي، ولا سبيل له إلى امتثال النهي إلا بترك طاعتهما جميعًا حتى لا يطيع واحدًا منهما، فهي في النهي حظر للجميع كما أن الإباحة إطلاق للجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت