فهرس الكتاب
وقالوا أيضًا: بل تأتي للإضراب بعد غلط أو نسيان وهذا منتف عن الله سبحانه فإن أتى بعد كلام قد سبق من غير القائل فالخطأ إنما لحق كلام الأول نحو قوله عز وجل: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} ، فهم أخطأوا في هذا وكفروا به فقال جل وعز: {بل عبادٌ مكرمون} ولأجل هذا زعم قوم أن قول تعالى: {أو يزيدون} على هذا.
[مصابيح المغاني: 152]
قال ابن فارس: وقول الفراء قد تقدمه فيه ناس، وقول من قال «بل» لا يكون إلا إضرابًا بعد غلط أو نسيان، خطأ لأن العرب تنشد:
= بل ما هاج أحزانًا وشجوًا قد شجا =
وهذا ليس من المعنيين في شيء.
وقال بعض الكوفيين في الآية: أو بمعنى الواو وأنشد:
= ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثٍ =
وللبصريين فيها أقوال أخر، قيل: للإبهام، وقيل: للتخيير، أي: إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول هم مئة ألف أو يقول هم أكثر، ونقل عن سيبويه، قال ابن هشام: وفي ثبوته عنه نظر فإنه لا يصح التخيير بين شيئين الواقع أحدهما، وقيل: هي للشك مصروفًا إلى الرائي ذكره ابن جني، وقال قوم: هي بمعنى الإباحة كأنه قال: إذا قال قائل: هم مائة ألف، فقد صدق، وإذا قال غيره: بل يزيدون على مائة ألف فقد صدق، نقله ابن فارس.
[مصابيح المغاني: 153]
وهذه الأقوال غير القول أنها بمعنى الواو مقولة في قوله تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} .