فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 283

وقد يجدون استعمالًا كثيرًا في بعض المعاني فمنهم من يذهب إلى تأويله ورجوعه إلى معناه الأصلي الحقيقي، ومنهم من يجعله معنى آخر فيكون الحرف مشتركًا كما فعلوا في أو التي بمعنى الواو، وإن الخفيفة المكسورة، وأن بمعنى إذ وغير ذلك.

[مصابيح المغاني: 158]

وقد يكون الاستعمال قليلًا في ذلك المعنى فيكون مجازًا عند بعضهم، وبعضهم يتأوله على معناه الأصلي، ولا يجوز استعماله في ذلك المعنى لا حقيقة ولا مجازًا كما فعلوا في: إن بمعنى نعم، ولو كان هذا المختصر يحتمل أكثر من هذا لمثلت شيئًا كثيرًا من صنيعهم في معاني الحروف ومعاني الأفعال وغيرها وفي هذا كفاية إن شاء الله.

وقول ابن هشام: والتحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى بل وإلى معنى الواو، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها، في غاية التحقيق فليته اقتصر عليه ولم يعقبه بشيء.

وأما المركبة: فهي الواو الناسقة المركبة مع همزة الاستفهام، كقوله تعالى: {أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون} وقوله تعالى: {أو أمن أهل القرى} فإنهم لم يقصدوا باستفهامهم الإنكاري أحد الشيئين وإنما قصدوا إنكار الجميع فلما استفهموا أولًا نسقوا بالواو وقدموا عليها الهمزة لاستحقاقها التصدر في الكلام والله أعلم.

(فصل)

إنّ وأنّ المشددتين المكسورة والمفتوحة وإنْ وأنْ المخففتين المكسورة والمفتوحة.

فأما إنّ فإنها حرف، تنصب الاسم وترفع الخبر، وقد تنصبهما جميعًا في لغة قال الشاعر:

[مصابيح المغاني: 159]

إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن = خطاك خفافًا إن حُراسنا أسدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت