فهرس الكتاب
ورد بأن هذه لغة شاذة عند من أثبتها فلا يخرج عليها القرآن العزيز وإنما يخرج على الوجه القوي القريب دون الضعيف البعيد، وهذا أيضًا أصل نفيس فاعتمد عليه أيضًا فيما يرد عليك فللمعربين أقوال كثيرة على خلاف الصواب.
وقد ترد المفتوحة بمعنى لعل، نحو قوله تعالى: وما يشعركم أنها إذا
[مصابيح المغاني: 163]
جاءت لا يؤمنون المعنى: لعلها إذا جاءت؛ بدليل قراءة أُبي رضي الله تعالى عنه، وحكى الخليل: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئًا، لعلك، وقال عدي بن زيد:
أعاذلُ ما يدريك أن منيتي = إلى ساعةٍ في اليوم أو في ضحى الغد
وتزاد عليها «ما» فتفيد المكسورة: الحصر والتعيين عند الجمهور من الأصوليين وغيرهم خلافًا للآمدي وأبي حيان، قال: ويذكر لذلك وجه
[مصابيح المغاني: 164]
لطيف بسند إلى علي بن عيسى الربعي وهو: أنه لما كانت كلمة إن لتأكيد المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكدة لا النافية كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو ناسب أن تضمن معنى الحصر لأنه ليس إلا تأكيدًا على تأكيد، فإن قولك لمن يردد المجيء الواقع بين زيد وعمرو، جاء زيد لا عمرو، يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحًا وفي الآخر ضمنًا، وسيأتي الكلام على ذلك أيضًا في باب «ما» ، قال أبو زكريا الفراء وابن فارس: ولا تكون ابتداءً وإنما تكون ردًا لقول متقدم كقول الله تعالى: {إنما الله إله واحد} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق» .
[مصابيح المغاني: 165]