فهرس الكتاب
وكذا المفتوحة تفيد الحصر عند الزمخشري لكونها فرع المكسورة، ونسبه أبو حيان إلى الشذوذ، قال ابن هشام: وهو محجوج بقوله تعالى: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحدٌ} فإنما الأولى قصرت الوحي على الإلهية لأجل الرد عليهم، فقصرت الصفة على الموصوف، وإنما الثانية حصرت الإله في الوحدانية، فقصرت الموصوف على الصفة.
قال عبد الوهاب السبكي: ولأبي حيان أن يقول: المعنى على قول الزمخشري جميع ما يوحى إلى أن إلهكم ليس إلا واحد، فيلزمه أن إلهنا واحد وقادر وحي وسميع وبصير إلى غير ذلك من الصفات التي نثبتها، فيلزم من يدعي الحصر عدم إيحاء غير الوحدانية وهذا باطل لأنه يوحى إليه أمورًا أخر.
قال: ولعل الزمخشري إنما ادعي لعدم مبالاته بهذا الإلزام فإنه معتزلي لا يثبت الصفات. انتهى.
قلت: ولا يخفى ما في هذا البحث من التكلف والتعسف فإنه وإن أوحى إليه أنه قادر، حي، سميع، بصير، فذلك لكه من الوحدانية، والذي أراه أن
[مصابيح المغاني: 166]
الكلام إنما سيق لمجرد الرد عليهم في دعوتهم التشريك فالحصر معنى ألزم والله أعلم.
وأما إنْ المكسورة الخفيفة فهي على وجهين:
أحدهما: المخففة من الثقيلة: ومعناها التوكيد كالثقيلة وتستعمل على وجهين:
تستعمل عاملة على معنى التثقيل كقولك إن زيدًا قائمٌ، قال الشاعر:
كليب إن الناس الذين عهدتهم = بجمهور حزوى فالرياض لدى النخل
روي بنصب الناس.