فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 283

وقرأ بعضهم: {وإن كلًا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} ، وهذا الوجه قليل.

وتستعمل مهملة ويلزم خبرها اللام ولا يجوز خلوها منها لئلا تلتبس بالنافية، فإنك إن قلت: إن زيدٌ قائمٌ وأنت تريد الإيجاب توهم السامع أنك تريد: ما زيدٌ قائمٌ فتأتي باللام للفرق، قال النابغة:

وإن مالك للمرتجى إن تقعقعت = رحى الحرب أو دارت علي خطوب

[مصابيح المغاني: 167]

وقال آخر:

إن القوم والحي الذي أنا منهم = لأهل مقامات وشاء وجامل

وقال آخر:

شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا = حلت عليك عقوبة المتعمد

وقد ورد في كتاب الله جل جلاله كثير، كقوله تعالى: {وإن كنت لمن الساخرين} ، {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} ، {وإن نظنك لمن الكاذبين} ، {إن كدت لتردين} ، {وإن كادوا ليفتنونك} إلا أن يدل الكلام على الإثبات فيجوز حذف اللام كقول الشاعر:

أنا ابن أباة الضيم من آل مالكٍ = وإن مالكٌ كانت كمرام المعادن

[مصابيح المغاني: 168]

أراد مدح قومه، وبتقديرها نافية يمتنع المدح.

وهذه اللام لام التوكيد عند سيبويه وسائر البصريين، وأهل الكوفة يبدلون الخفيفة من الثقيلة عملًا ومعنى ويقدرونها حيث جاءت نافية ويقدرون اللام بمعنى إلا والتقدير: وما كنت إلا من الساخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت