فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 283

وزعم قوم منهم أبو علي الفارسي أنها ليست لام التوكيد كما قال سيبويه، ولا بمعنى إلا كما قال الكوفيون، وإنما هي لام جيء بها للفرق بين الإثبات والنفي.

وأما قطرب فإنه يجعل إن في جميع ما تقدم بمعنى قد ويقول: التقدير: قد كنت لمن الساخرين، وقد وجدنا أكثرهم لفاسقين، وسيأتي ذكر مذهبه إن شاء الله.

الوجه الثاني: الخفيفة وترد على ستة أوجه:

أحدهما: الشرطية كقوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وتختص بالمستقبل في المعنى، وكذا غيرها من أدوات الشرط، فإن وقع فعل ماض كان مؤولًا بالمستقبل كقول الله سبحانه حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي} ، قال ابن

[مصابيح المغاني: 169]

السراج: معناه: إن ثبت في المستقبل أني قلته في الماضي، فالشرط ثبوته في المستقبل، ومن شرطها أنها لا تعلق إلا بشيء مشكوك فيه كقولك: إن أتاك زيد فأكرمه وأما بالمعلوم فلا يجوز تعليقها به فلا تقول: إن طلعت الشمس فأتني، وهذا لا يمنع استعمالها في كتاب الله فإن القرآن عربي فكل ما يجوز أن تنطق به العرب يجوز في كتاب الله تعالى، وكل ما لا يجوز لو نطقت به العرب فلا يجوز في كتاب الله تعالى، وخصوص الربوبية لا يدخل تحت اللغات.

الثاني: النافية كقوله تعالى: {إن الكافرون إلا في غرورٍ} ، وتستعمل على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تدخل إلا في الخبر نحو: إن زيد إلا قائم، وإن قام إلا زيد، قال الله تعالى: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} ، وقال تعالى: {إن هو إلا نذيرٌ مبين} ، {إن كانت إلا صيحة واحدةً} ، وذلك كثير في الكتاب العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت