فهرس الكتاب
والوجه الثاني: أن تدخل لما بتشديد الميم في الخبر موضوع إلا، وتكون مثلها في المعنى كقولك: إن زيدًا لما قائم، قال الله تعالى: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} ، {وإن كلٌ لما جميع لدينا محضرون} ، وإن كل ذلك لما
[مصابيح المغاني: 170]
متاعُ الحياة الدنيا، وقد قرئت هذه الآيات بتشديد لما وتخفيفها فمن شدد فعلى الوجه الذي ذكرت، ومن خفف فأما من جعل إن مخفف من الثقيلة وما زائدة، وإمَّا من جعلها نافية واللام بمعنى إلا، كما قدمناه عن أهل الكوفة.
(مسألة نحوية)
إذا ولي إن النافية جملة اسمية مجردة من الاستثناء لم تعمل عند سيبويه والفراء عمل «ما» النافية؛ لأنه حرف نفي دخل على مبتدأ وخبر، أو خبر فلا تغيره كما لا تغيره ألف الاستفهام، وكان القياس في «ما» المشبه بها ألا تعمل شيئًا كما هو لغة بني تميم، لكن لم أعملها بعض العرب وجب اتباعهم فيما سمع منهم في «ما» ولا يقاس عليها لأن القياس يمنعه.
وذهب الكسائي والمبرد إلى جوازه لوجود معنى النفي ولهم قول الشاعر:
إن هو مستوليًا على أحدٍ = إلا على حزبه الملاعين
[مصابيح المغاني: 171]
وما سمع من أهل العامية: إن أحدٌ خيرًا من أحد إلا بالعافية ومنه قراءة ابن جبير: {إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم} .
الثالث: أن تستعمل بدون ذلك كقوله عز وجل: {قل إن أدري أقريب ما توعدون} ، وقوله تعالى: {إن عندكم من سلطان بهذا} ، وقوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه}