فهرس الكتاب
والمعنى متفق بلا خلف، فلينتبه لهذا فإنه حسن جيد وهو يغني عن المعنى السابع الذي يلي هذا، والله أعلم.
السابع: أن تكون بمعنى لئلا، كقوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} ، أي: لئلا تضلوا، وقوله تعالى: {يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا} ، وقوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا} ، وقوله تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} ، ونحو ذلك من الآيات، ومنه قول عمرو بن كلثوم:
نزلتم منزل الأضياف منا = فعجلنا القرى أن تشتمونا
[مصابيح المغاني: 183]
وقول الآخر:
أزمان قومي والجماعة كالذي = لزم الرحالة أن تميل مميلا
قال ابن هشام: والصواب أنها مصدرية، والأصل كراهة كذا ومخافة كذا وهو قول البصريين.
(فصل)
أنى وأين وأينما وأيان
أما أنَّى فإنها تأتي بمعنى كيف، تقول: أنَّى يفتح الحصن، أي: كيف يفتح الحصن، وقد تشرب معنى الاستبعاد بحسب اقتضاء المقام ذلك، كقوله تعالى: {أنَّى لهم الذكرة وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} ، وتكون بمعنى من أين، قال الله تعالى: {يا مريم أنَّى لك هذا} أي: من أين لك هذا، وقوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنَّى شئتم} .
[مصابيح المغاني: 184]
صالح للمعنيين، وقد قيل بهما في الآية، وقد جمعهما الكميت في قوله: