فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 283

ومنه قوله تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} وإنما لم يقدروها بالعلية حذرًا من مقالة المعتزلة: إن الطاعات توجب دخول الجنة فإن المعلل لا يتخلف عن علته بخلاف المعوض فإنه قد يتخلف عن سببه.

واستشكل الفارسي دخول الباء على الآيات في قوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا} ، لأن الباء دخلت على الثمن دون الثمن فلابد من أن تضمر ذا ثمن حتى لا يكون الثمن هو المشتري، قال بعضهم: وعلى رأي الفراء لا يحتاج إلى إضمار؛ لأنه قال: إذا كان المتقابلان في العقود نقدين جاز دخول الباء على كل واحدٍ منهما، وكذلك إذا كانا معنيين نحو: {اشتروا الضلالة بالهدى} .

الثامن: البدل، كقول الشاعر:

[مصابيح المغاني: 199]

فليت لي بهم قومًا إذ ركبوا = شنوا الإغارة فرسانًا وركبانًا.

هكذا ذكره ابن هشام وغيره، ولم يظهر لي فرق بين المقابلة والمبادلة.

التاسع: المجاوزة كـ «عن» فقيل تختص بالسؤال كقوله تعالى: {فاسأل به خبيرًا} ، وقوله تعالى: {سأل سائلٌ بعذابٍ واقعٍ} بدليل قوله تعالى: {يسألون عن أنبائكم} ، وكقول الشاعر وهو علقمة بن عبدة:

فإن تسألوني بالنساء فإنني = بصيرٌ بأدواء النساء طبيب

وكقول عنترة:

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك = إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي

أراد: عما لا تعلمين، وكقول الجعدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت