فهرس الكتاب
الثالث: تكون بمعنى من أجل وأنشد أبو عبيد:
عمدًا فعلت ذاك بيد أني = أخاف إن هلكت لم ترني
وأنشده ابن فارس على حد المعنى الأول، ومن هذا المعنى قوله
[مصابيح المغاني: 208]
صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر» .
وقال ابن مالك: إنها هنا بمعنى غير، على حد قول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم = بهن فلول من قراع الكتائب
(فصل)
بل، ولا بل، وبلى، وبله
أمَّا بل فتستعمل على وجهين:
أحدهما: تكون حرف عطف، ومعناها الإضراب عن الأول، وهو جائز بعد النفي وشبهه وفاقًا، وفي جوازه بعد الإثبات خلاف بين النحويين، فجوزه البصريون ومنعه الكوفيون، قال هشام: محال، ضربت إيَّاك بل أخاك
[مصابيح المغاني: 209]
لأن الأول قد ثبت له الضرب، نعم يجوز عند الغلط ويكون استدراكًا لا إضرابًا.
إذا تقرر هذا فإن كان الإضراب بعد النفي والنهي فمعناها: تأكيد إثبات الحكم لما قبلها ونفيه عما بعدها كقولك: ما قام زيد بل عمرو، ولا يقم زيد بل عمرو.