فهرس الكتاب
وإن كان بعد الإثبات فمعناه عند من جوزه سلب الحكم عما قبلها وإثباته لما بعدها كقولك: اضرب زيدًا بل عمرًا، وقام زيد بل عمرو.
وسوى المبرد وعبد الوارث بين الإثبات والنفي فزعما أنه يجوز في النفي أن تكون سالبة للحكم عن ما قبلها مثبتة له لما بعدها كالإثبات فيصح عندهما في: ما زيد قائمًا بل قاعد، أن يكون المعنى: بل ولا قاعد، وضعف بما قاله أبو علي الفارسي في مسألة: ما زيد خارجًا بل ذاهب، لا يجوز إلا الرفع؛ لأن الخبر موجب، وما الحجازية لا تعمل في الخبر إلا منفيًا، فلو كانت لنقل حكم الأول لجاز النصب والإجماع منعقد على منعه.
الاستعمال الثاني: تكون حرف ابتداء ولها معان:
[مصابيح المغاني: 210]
أحدها: الإضراب فقط كقولك: ما زيد بقائم بل ذاهب، أي: بل هو ذاهب.
الثاني: الإضراب مع الإبطال كقول الله جل جلاله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عبادٌ مكرمون} .
وكقوله تعالى: {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} ، وكقوله تعالى: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون} .
الثالث: الانتقال من غرض إلى غرض فيقطع الكلام الأول ويأخذ في كلام آخر وفيها معنى الإضراب، كقول الله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم} ، وهذا النوع في القرآن كثير حتى توهم بعضهم أنه لم يأت في القرآن إلا بهذا المعنى وكذلك في الشعر كثير أيضًا.