فهرس الكتاب
عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم أنهم لو قالوا: نعم كفروا.
ووجه: أن نعم تصديق للمخبر سواء أخبر بنفي أم إيجاب، ونازع جماعة في المحكي عن ابن عباس قالوا: الاستفهام التقريري خبر موجب ونعم بعد الإيجاب تصديق له، وحينئذٍ لا يكون الجواب بها كفرا وسيأتي الكلام على هذا عند الكلام على نعم.
قال ابن هشام: ويشكل عليهم حيث قالوا: إن بلى لا يجاب بها الإيجاب ما وقع في كتب الحديث ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا: بلى» ، وفي صحيح مسلم: «أيسرك أن يكونوا في البر سواء، قال:
[مصابيح المغاني: 215]
بلى، قال: فلا إذًا»، وفيه أيضًا أنه قال: «أنت الذي لقيتني بمكة، فقال له المجيب بلى» .
قلت: ولا إشكال في ذلك جميعه، فإنهم إنما أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم بالإضراب، لكونه نزلهم منزلة النافي فوبخهم منبهًا ومذكرًا لهم وتقدير الكلام: أما ترضون أما يسرك، أما أنت الذي لقيتني، وإنما حذف حرف النفي اختصارًا.
ويظهر لي تقرير ما حكي عن ابن عباس وأن الآية معناها الاستفهام التوبيخي لا التقريري لما علمه سبحانه من إعراضهم في الدنيا عن توحيده فكأنه وبخهم بما يؤول إليه أمرهم في الدنيا ويدل على هذا ما أشار إليه سبحانه من ذكر العلة في الآية بقوله تعالى: {أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} .
فحينئذٍ لو قالوا: نعم كفروا لاستمرارهم على الإعراض والجحود والله أعلم.
وأما بله فتأتي على ثلاثة أوجه: