عِلْمٌ بأَوْزَانٍ أَتَتْ للعَرَبِ ... في الشِّعْرِ عِلْمٌ للعَرُوضِ العَرَبِي
ومَا يُرَى بِهذِهِ الأَوْزَانِ ... مِن سَالِمٍ أو فَاسِدِ البُنْيانِ
ومِن زِحَافٍ عَارِضٍ ومِن عِلَلْ لِكَيْ يَقِي صَاحِبَهُ مِنَ الزَّلَلْ
لَمَّا سَعَى الخَلِيلُ للعَرُوضِ أي: مَكَّةٍ، سَمَّاهُ بالعَرُوضِ
تَيَمُّنًا بِهَا، ومَن تَيَمَّنَا ... عَرَّفَهُ اللَّهُ الطَّرِيقَ الأَيْمَنَا
وَهْوَ إِمَامُ عَصْرِهِ في النَّحْوِ أُسْتَاذُ سِيبَوَيْهِ شَيْخِ البَدْوِ
مَوْضُوعُهُ: الشِّعْرُ الفَصِيحُ العَرَبِي مِنْ حَيْثُ وزَنُهُ الصَّحِيحُ النَّسَبِ.
فاعْلَمْهُ تَعْلَمْ وتَفُزْ بالأَجْرِ إِذْ تَعْرِفُ الشِّعْرَ وغَيْرَ الشِّعْرِ
فَتَرْفَعُ القُرآنَ والحَدِيثَا ... قَدْرًا وتُخْزِي المُلْحِدَ الخَبِيثَا.
فالشِّعْرُ: قَوْلٌ عَرَبِيُّ الوَزْنِ قَصْدًا، وَلَيْسَ الحَوْضُ مِثلَ المُزْنِ
فَلَيْسَ في القُرْآنِ شُعْرٌ جَاءَ ومَنْ يَقُلْ بِهِ فَقَدْ أسَاءَ
أَمَّا مَجِيءُ بَعْضِهِ مَوْزُونًا فَهْوَ اتِّفَاقٌ أَعْجَزَ الفُنُونَا
كَقَوْلِهِ ـ وَهْوَ مَقَالٌ مُبْهِرُ ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا}
وَلَيْسَ فِي الحَدِيثِ شِعْرٌ وَرَدَا إلاَّ مَقَالٌ للنَّبِيِّ رُدِّدَا
(( هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ؟ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ؟ ) )
فَهْوَ ـ وإِنْ حَوَى صِفَاتِ الشِّعْرِ لَيْسَ بِهِ ـ وإِنْ سَمَا كالدُّرِّ.
لأنَّه لَمْ يَقْصِدِ الشِّعْرَ بِهِ ... وإِنْ تَجَلَّى الوَزْنُ للمُنْتَبِهِ