الصفحة 113 من 216

والحق أن الحال في أفغانستان يختلف، إذ أن المجاهدين من عادتهم إذا أسروا أسرى جاءوا بهم إلى مجلس القضاء في الحزب، فيحققون معهم، وهم يعرفون بعضهم البعض، فعندما يتأكدون أنه شيوعي، ويعرف عليه أهل قريته، فإنهم يقتلونه سواء نطق بالشهادتين أو صلى أو أقام شعائر الإسلام.

نعم! إن الحكم الشرعي في الكافر الأسير إذا أسلم أنه لا يجوز قتله ويصبح معصوم الدم، ويصير رقيقا في الحال، له حكم الأطفال، فلا يجوز قتله ويصبح عبدا، وهذا عندما تكون كلمة لا إله إلا الله هي الفارق بين الكفر والإسلام.

أما الحال في أفغانستان فهو مختلف تماما، إذ أن بابراك كارمل ونجيب زعيم الحزب الشيوعي الأفغاني الذي يمسح الإسلام من أفغانستان يقول أنا مسلم ويصلي وتظهر صورته بالتلفاز.

ومثل هؤلاء يقتلون ولا يقبل ادعاؤهم، وإليك الأدلة على صحة هذا الحكم:

1 -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح في مجموعة: أقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة -منهم المقيس بن ضبابة وابن خطل والجاريتين اللتين كانتا تغنيان بهجائه-مع أن نساء أهل الحرب لا يقتلن كما لا تقتل الذرية.

وقد صح أن ابن خطل قتل وهو معلق بأستار الكعبة (1) [زاد المعاد 3/ 439] .

2 -روى الإمام مسلم (عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد. فأتاه فقال: ما شأنك? فقال: بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج? -يعني العضباء-فقال أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف، ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمد! فقال: ما شانك? قال إني مسلم قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) (2) [رواه مسلم وأحمد] .

قال الشوكاني عن هذا الحديث: أن للإمام أن يمتنع من قبول إسلام من عرف منه أنه لم يرغب في الإسلام وإنما دعته إلى ذلك الضرورة، ولا سيما إذا كان في عدم القبول مصلحة للمسلمين) (3) [نيل الأوطار 8/ 147] .

3 -الشيوعي الأفغاني إما زنديق أو مرتد، وحكم الزنديق أنه يقتل دون استتابة.

هذا رأي جمهور الفقهاء، وبه قال مالك وأحمد والليث وغيرهم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: لا تقبل توبة من كرر ردته كالزنديق، لقوله تعالى: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادو كفرا لن تقبل توبتهم) .

وفي الدراية (المذهب الحنفي) روايتان في الزنديق: (لا تقبل) كقول مالك وأحمد، وفي رواية (تقبل) كقول الشافعي (1) [فتح القدير لابن الهمام 5/ 309] .

4 -أما المرتد الذي تغلظت رد ته ونصب نفسه لحرب الإسلام والمسلمين فيجوز قتله دون استتابة.

قال ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 443) : (وأما إذا حارب المرتد ثم ظهر عليه فإنه يقتل بالحرابة، ولا يستتاب كانت حرابته بدار الإسلام أو بعد أن لحق بدار الحرب إلا أن يسلم، والإسلام يسقط عنه حد الحرابة، ولكن حكمه فيما جنى حكم المرتد إذا جنى في ردته في دار الإسلام ثم أسلم) ... أي: يقتل قصاصا إذا قتل.

يقول ابن القيم في زاد المعاد (3/ 464) : يجوز قتل المرتد الذي تغلظت ردته من غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فأمسك عنه طويلا ثم بايعه وقال: إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت