الصفحة 170 من 216

1ـ واضح من قول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) ص 6 بهذا الكتاب، أنه لم يفرق بين كل من خرج عن الحكم بما أنزل الله أيًا من كان وبين التتار .. وفي الحقيقة أن كون التتار يحكمون بالياسق الذي اقتبس من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه .. فلا شك أن الياسق أقل جرمًا من شرائع وضعها الغرب لا تمت للإسلام بصلة ولا لأي من الشرائع.

2ــ وفي سؤال موجه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية من مسلم غيور .. يقول السائل واصفًا حالهم للإمام (هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة وقد تكلموا بالشهادتين ولم يبقوا على الكفر الذي كانوا عليه في أول الأمر، فهل يجب قتالهم؟ وما حكم من قد أخرجوه معهم كرهًا ــ أي أنهم يضمون المسلمين إلى صفوف جيشهم كرهًا .. التجنيد الإجباري ــ؟ وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والتصوف ونحو ذلك؟ وما يقال فيمن زعم أنهم مسلمون والمقاتلون لهم مسلمون وكليهما ظالم فلا يقاتل مع أحدهما .. وهي نفس الشبهة الموجودة الآن وسوف يتم توضيحها إن شاء الله: الفتاوى الكبرى ص 280، 281مسألة(516) .

3ـ ويقول ابن تيمية في وصف التتار (ولم يكن معهم في دولتهم مولى لهم إلا من كان من شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن ــ أي أن يظهر الإسلام ــ وأما من هؤلاء من هو شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتجارية ونحوه ــ وهم أصحاب البدع ــ وإما من أفجر الناس وافسقهم وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة) .. أليس ذلك هو الكائن؟

4ـ وهم يقاتلون على ملك جنكيز خان (اسم ملكهم) فمن دخل في طاعتهم جعلوه وليهم وإن كان كافر، ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوًا لهم وإن كان من خيار المسلمين، لا يقاتلون على الإسلام ولا يضعون الجزية والصغار بل غاية كثير من المسلمين منهم من أكابر أمرائهم ووزرائهم أن يكون المسلم عندهم كمن يعظمونه من المشركين من اليهود والنصارى .. الفتاوى ص 286

ملحوظة: أليست هذه الصفات هي نفس الصفات لحكام العصر هم وحاشيتهم الموالية لهم الذين عظموا أمر الحكام أكثر من تعظيمهم لخالقهم.

5ـ وفي ص 287 يضيف شيخ الإسلام واصفًا الموالين لجنكيز خان فيكتب بمن كان فيما يظهره من الإسلام يجعل محمدًا كجنكيز خان وإلا فهم مع إظهارهم للإسلام يعظمون أمر جنكيز خان كما كان يقاتلون المسلمين بل أعظم أولئك الكفار يبذلون له الطاعة والانقياد ويجعلون إليه الأموال ويقربون له بالنيابة ولا يخالفون ما يأمرهم به إلا كما يخالف الخارج عن طاعة الإمام للإمام، وهم يحاربون المسلمين ويعادونهم أعظم معاداة ويطلبون من المسلمين الطاعة لهم وبذل الأموال والدخول فيما وضعه لهم الملك الكافر المشرك المشابه لفرعون أو النمرود ونحوهم بل هو أعظم فسادًا في الأرض منهم.

6ـ يضيف ابن تيمية ويقول (من دخل في طاعتهم الجاهلية وسنتهم الكفرية كان صديقهم، ومن خالفهم كان عدوهم، ولو كان من أنبياء الله ورسله وأوليائه) ص 288.

7ـ ويضيف شيخ الإسلام متكلمًا عن القضاة في عصر التتار فيقول: (وكذلك وزيرهم السفيه الملقب بالرشيد يحكم على هذه الأصناف ويقدم شرار المسلمين كالرافضة والملاحدة على خيار المسلمين أهل العلم والإيمان حتى يتولى قضاء القضاة من كان أقرب إلى الزندقة والإلحاد والكفر بالله ورسوله بحيث تكون موافقة للكفار والمنافقين من اليهود والقرامضة والملاحدة والرافضة على ما يريدون أعظم من غيره ويتظاهرون من شريعة الإسلام بما لابد له منه لأجل من هناك من المسلمين حتى أن وزيرهم هذا الخبيث الملحد المنافق صنف مصنف مضمونه(أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بدين اليهود والنصارى وانه لا ينكر عليهم ولا يذمون ولا ينهون عن دينهم ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام) واستدل الخبيث الجاهل بقوله: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) وزعم أن هذه الآية تقضي أنه يرضى دينهم. قال وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت