الصفحة 19 من 76

والثاني: ما ذكره شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام، وذلك أن علماءنا رحمهم الله تعالى ذكروا أن النهي في المعاملات يقتضي الفساد، إن رجع إلى أمر داخل فيها أو لازم، فإن كان راجعًا إلى أمر خارج، لم يقتض الفساد، كالنهي عن البيع وقت النداء.

فصرحوا بالراجع إلى أمر داخل أو خارج، أو لازم، وسكتوا عما شككنا فيه: أراجع هو إلى داخل أو خارج؟، وهو مكان مهم، لم أر من ذكره غير ابن عبد السلام، فإنه قال في (القواعد) : (كل تصرف نهي عنه لأمر يجاوره أو يقارنه مع توفر شرائطه وأركانه فهو صحيح، وكل تصرف نهي عنه ولم يعلم لماذا نهي عنه؟ فهو باطل؛ حملًا للفظ النهي على الحقيقة، انتهى) ، ذكره بعد أن ذكر المنهي عنه لعينه. والذي لم يعلم لماذا نهي عنه، ألأَمْرٍ داخل أو خارج؟ هو المحتمل، لأن يرجع إلى داخل.

النكرة في سياق النفي تعم:

وأما قولنا: (والنكرة في سياق النفي إلى آخره) فهو مقرر في (شرح المختصر) ، فلينظر هناك، غير أنا نفيدك هنا: أن اختياري في مسألة أن دلالة النكرة المنفية، هل هو باللزوم أو الوضع التفصيل؟

فأقول: إنه باللزوم في المبنية على الفتح، وبالوضع في غيرها، والقول باللزوم على الإطلاق، قول الحنفية والشيخ الإمام الوالد، وبالوضع مطلقًا قول الشافعية.

التخصيص:

وأما قولنا في التخصيص: (القابل له حكم ثبت لمتعدد) مع تعريفنا العام بأنه (لفظ يستغرق الصالح له من غيره حصر) فلا منافاة فيه، فإن التعدد لا ينافي عدم الحصر، فإن كل غير منحصر متعدد، نعم ليس كل متعدد غير منحصر.

فإن قلت: فأسماء الأعداد تقبل التخصيص، مع أنها حكم ثبت لمتعدد. ولئن قلتم: إنها تقبل التخصيص لزم أن تكون عامة، فيبطل قولكم في حد العام (من غير حصر) .

قلت: مدلول أسماء الأعداد واحد لا متعدد، فإن التعدد في المعدود لا في اسم العدد.

فإن قلت: الجمع المنكر حكم ثبت لمتعدد ولا يقبل التخصيص لأنه ليس بعام. قلت: لم قلت إنه لا يقبل التخصيص؟ وقولك: لعدم عمومه، قلنا: هو صالح للعموم بقرينة لفظية أو معنوية، ولا يلزم من قابليته للتخصيص، وقوع التخصيص في حال تنكيره وتجرده عن قرائن العموم، كما أن الإنسان قابل للثبوت على الراحلة، ولا يلزم خروج المعضوب عن حد الإنسان.

وأما قولنا في الاستثناء: (من متكلم واحد وقيل مطلقًا) فأشرنا به إلى المسألة التي نقلناها في الشرح عن القاضي وهي: ما إذا قال الله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحال: (( إلاَّ زيدًا ) )هل يكون تخصيصا بمنفصل أو بمتصل؟ وقد ذكرها الإمام الرازي بحثًا، وكذلك ذكرها الشيخ صفي الدين الهندي، وكأنهما لم يريا فيها نقلًا، ونحن وجدناها مسطورة في كلام مقدم الجماعة، وأستاذ الطائفة القاضي أبي بكر في كتاب (التقريب والإرشاد) .

تأخير البيان عن وقت الحاجة غير واقع:

وأما قولنا: (تأخير البيان عن وقت الفعل غير واقع وإن جاز) ، فأفيد من الاقتصار على كونه جائزًا، لأنه لا يلزم من الجواز عدم الوقوع.

وأما قولنا: (وإلى وقته واقع) فأحسن من قول غيرنا: (إن تأخيره عن وقت الحاجة ممتنع إلاَّ عند مجوز ما لا يطاق) لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت