الصفحة 20 من 76

أحدهما: أن المجوزين لما لا يطاق نحن، فافتتاح المسألة بمذهب الخصوم لا يحسن، لأنه يوهم أن المنع هو الجادة، وأن التجويز مقابله، ولذلك لا يحسن من شافعي أن يفتتح مسألة كون البطيخ ربويًا بقوله: (البطيخ غير ربوي) إلاَّ عند من يجعل العلة الطعم، لأنه هو الذي يجعلها الطعم، وهو عنده ربوي، فالأحسن أن يقول: (هو ربوي) إلاَّ عند من لا يجعلها الطعم.

والثاني: أنه لا يلزم من عدم امتناعه عدم وقوعه، فنبهنا على أنه مع الجواز غير واقع.

وأما السؤال عن الجمع بينه وبين قولنا: (الحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات) ، فلا يستحق جوابًا.

مورد الصدق والكذب النسبة ليس غير:

وأما قولنا: ومن ثم قال مالك وبعض أصحابنا: (الشهادة بتوكيل فلان ابن فلان، فلانًا شهادة بالوكالة فقط، والمذهب بالنسب ضمنًا، والوكالة أصلًا) ، فهو مفرع على قولنا قبله: (ومورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها ليس غير، كقائم في:(زيد بن عمرو قائم) ، لا بنوة، زيد). انتهى، وهو قاعدة مهمة أغفلها الأصوليون.

حاصلها أن مورد الصدق والكذب في الخبر هو النسبة لا واحد من طرفيها.

فإذا قلت: قام زيد، فقيل: صدقت أو كذبت، انصرف ذلك إلى قيام زيد، لا إلى أن ذلك المشار إليه بالقيام، هل اسمه زيد أو عمرو؟ وتظهر فائدة هذا فيما لو كان مختلفًا في اسمه، فلا يستفاد من ذلك أنك حاكم بأن ذلك اسمه بهذه القضية، وكذلك لو قلت: قام زيد بن عمرو، فالمورد قيام هذا الرجل، لا كونه ابن عمرو، فإذا قيل: صدقت، كان معناه صدقت في أن المشار إليه قام، لا في أنه ابن عمرو، ولذلك يصح قول: (صدقت) ممن يوافقك على قيامه، ويخالفك في بنوته لعمرو، نعم، إذا وقع هذا في كلام الصادق دل على صحة الطرفين والنسبة، ولذلك استدل الشافعي رضي الله عنه على صحة أنكحة الكفار بقوله تعالى: {وقالت امرأة فرعون} ، وفي أبي لهب: {وامرأته حمالة الحطب} ، وقال ما معناه: سمى كلاًّ منهما امرأة.

لفظ الشارع محمول على المعنى الشرعي:

ولفظ الشارع محمول على الشرعي، فدل على أن كلاًّ منهما امرأة للكافر.

قولهم (لا غير) لحن:

وقولنا: (ليس غير) في (جمع الجوامع) هو الصواب، فغير اسم ملازم للإضافة معنى، ويجوز قطعه إن فهم معناه، وتقدمه كلمة (ليس) ، ويقع في كلام الفقهاء (لا غير) ، وقيل: إنه لحن، وقد وقع فيه ابن مالك، حيث قال في (التسهيل) : (يتم في المحذوف اللام من التثنية ما يتم في الإضافة لا غير. انتهى.

والصواب (ليس غير) كما قلناه. ويجوز فيه وجوه:

أحدها: فتحه من غير تنوين على إضمار الاسم، أي: ليس المورد غيرها فأضمر اسم ليس وقطع (غير) عن الإضافة لفظًا.

والثاني: الضم بلا تنوين، وحينئذٍ زعم المبرد والمتأخرون أنها ضمة بناء، وأن غيرًا شبهت بالغايات كقبل وبعد، فعلى هذا يجوز أن يكون اسمًا وأن يكون خبرًا. وقال الأخفش: إنها ضمة إعراب لأنه ليس باسم زمان كقبل وبعد، ولا مكان كفوق وتحت، وإنما هو بمنزلة كل وبعض، وعلى هذا فهو الاسم، وحذف الخبر. وقال ابن خروف: يحتمل الوجهين.

والثالث: الفتح والتنوين، فتقول: ليس غيرًا.

والرابع: الضم والتنوين، وعلى هذين الوجهين تكون الحركة إعرابية، لأن التنوين إما أن يكون للتمكين، وتنوين التمكين لا يلحق إلاَّ المعرب، وإما للتعويض، فكأن المضاف إليه مذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت