فهرس الكتاب
والرابع: الاسم المركب من همزة الوصل، والسين، والميم، ومدلوله ما ذكرناه في الشيء الثالث، وهو قول مخصوص، وهذه الأربع لم يقل أحد إنها المسمَّى، بل الأولان تسمية، والثالث اسم، والرابع اسم الاسم.
والخامس: مدلول الاسم الذي ذكرناه في الشيء الثالث، وهو زيد مثلًا، فمدلوله هو المسمى بلا خلاف، وهل هو الاسم؟ هذا هو محل الخلاف. قال جمهور الفريقين: هو الاسم وهو المسمى واحد، وأما اللفظ فتسمية، وقيل غيره، والاسم اللفظ فقط، وفي المثال المذكور لا يتضح المراد، فإن المسمى أعني مدلول (زيد) هو الذات، ولكن في بعض المواضع يكون معنى الاسم غير الذات، كقولنا (زيد الفاضل) ، فإن الفاضل معناه ذات متصفة بفضل، ومسماه ذات زيد، فمن قال: الاسم هو المسمى، قال: الاسم المعنى المستفاد من لفظة الفاضل المسمى الذات التي أطلق عليها، وهما شيء واحد، لأن معنى الاسم هو الذي سمى به كمعنى زيد مثلًا.
ومن قال: الاسم غير المسمى، له مأخذان:
أحدهما: أن تقول: معنى لفظة الفاضل والذات الصادقة هي عليها متغايران، ومسَلَّم أن الاسم هو المعنى، وهذا هو المشهور في البحث عند أرباب هذا القول.
والثاني: أن تقول الاسم هو اللفظ، وهذا مأخذ ضعيف لا يقوله من يفهم سر المسألة، ويظهر أثر البحث في أسماء الله تعالى، فالمشهور من مذهبنا أن الأسماء على ثلاثة أقسام:
قسم: يقال إنه هو، وهو كل ما دلت التسمية على وجوده، كقولنا: الله، والموجود، هو الذات، كما قلنا في مدلول (زيد) فهنا اتحد الاسم والمسمى، أي ليس ثَمَّ معنى زائد على الذات.
وقسم: يقال إنه غيره كما في الخالق والرازق، فإنه يقتضي صفة الخلق والرزق وهما حادثان فهما غير الذات.
وقسم: لا يقال إنه هو ولا غيره كالعالم، والقادر، فإنهما لا انفكاك لهما عن الذات، فلا هما عين الذات وهذا واضح ولا غيرها، لعدم الانفكاك.
وقد تقرر في أصول الديانات أن الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، ومما ينمق به ذيل هذه المسألة، أن الرجل لو قال لزوجته، اسمك طالق، لم يقع عليه الطلاق، قال صاحب التتمة أبو سعد المتولي: إلاَّ أن يريد بالاسم ذاتها ووجودها.
الاستثناء في الإيمان فيه مذاهب:
وأما مسألة الاستثناء في الإيمان ففيها مذاهب:
أحدها: عدم الجواز وهو رأي أي حنيفة وجماعة.
والثاني: الجواز، وهو رأي الأكثر.
والثالث: الوجوب.
والكل مطبقون على أن ذلك ليس على معنى الشك، والتردد، لا في الماضي، ولا فيما هو واقع الآن، ولا في المستقبل بالنسبة إلى العقد والتصميم. وقولكم هل الأفضل الاستثناء؟ جوابه يعرف إذا تحقق ما يعنيه القوم بالاستثناء ولهم خمس تأويلات:
أحدها: رعاية الأدب، ونحوه القول بأنه للتبرك بذكر الله تعالى في جميع الأمور، قالوا: وفي قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} ، إشعار بتأديبنا هذا الأدب، وإن كان الحكم مقطوعًا به، وعن علقمة في المستحاضة: لا يأتيها زوجها ولا تصوم إن شاء الله.
فقيل: إنك إذا قلت: إن شاء الله شككت. قال: إذا قلت إن شاء الله فليس فيه شك. وكان ابن عون قلَّما يتكلم إلاَّ استثنى في كلامه، فقيل: أتشك في ما تستثني؟ فقال: ما أستثني فيه هو اليقين، وما شككت فيه لا أتكلم به.