فهرس الكتاب
يقال: إن رجع عن عمل السيئة بعد فعل مقدمتها لله تعالى، لم يؤاخذ بما فعله، لما في صحيح مسلم: (( قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة -وهو أبصر به- فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها حسنة، إنما تركها، من جراي ) )، أي: من أجلي. وفي لفظ رواية أبي حاتم: (( وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ) ).
دل الحديثان، والثاني منهما صريح، على أن الترك لله يوجب كتب المعصية المهموم بفعلها حسنة، فما ظنك بمقدمتها؟
وقد يقول الشيخ الإمام: المقدمة قد عملت ولا كذلك نفس المعصية المقصودة.
وجوابه: أن المقدمة لم تعمل لنفسها، بل للوسيلة وهي بنفسها غير حرام.
وإن كان رجوعه عن فعل السيئة بعد فعل مقدمتها، لا لله، بل لعائق أو نحوه -وكثيرًا ما يتفق ذلك- كتبت المقدمة عليه، كما يقول الشيخ الإمام.
والله أعلم. وهو المسؤول أن يوفقنا لما يحب ويرضى.
هذه أجوبة هذه الأسئلة: وأنت ترى أكثرها لا اختصاص له بكتابنا (جمع الجوامع) ، بل هي أسئلة تتعلق بالفن من حيث هو.
ونحن قد أجبنا عنها، وكنا قادرين على دفع ما لا يتعلق منها بخصوص الكتاب، وذلك حبًّا للفائدة من حيث هي.
وكذلك الأسئلة التي سنذكرها أكثرها من هذا الطراز.
وقد كتبت الجواب عن هذه الأسئلة، في ليلة ويوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى سنة اثنين وستين وسبعمائة. حامدًا الله ومصليًا على نبيه سيدنا محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسائر النبيين وآل كل أجمعين.