الصفحة 34 من 76

القسم الثاني من الأسئلة

وهذه أسئلة أخرى على (جمع الجوامع) ، بعث بها إلي الشيخ الإمام العلامة السيد الشريف جمال الدين، حمد بن عبد الله الخرساني، نفع الله به، حين ورد علينا من مدينة حلب.

وأرسلت له جوابها، ثم أرسل إلي جواب الجواب، معترفًا بصحة بعضه منازعًا في بعضه، وإن حكيت المراسلات الثلاث، بلفظها، طال: ولكني أختصر مستوعبًا.

تعريف الحكم:

فمن أسئلته: قال على قولنا: (الحكم خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف) .

نعم، هذا الحد، ولكنه محتاج إلى زيادة (به) ، فنقول: (من حيث إنه مكلف به) لأن الخطاب من الشارع لا يكون إلاَّ مع المكلف، لا مع الصبي والمجنون.

فقلت: لو قلنا (به) لاقتضى أن المكلف لا يخاطب إلاَّ بما هو مكلف به. وليس كذلك، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب بما كلفت به أمته، بمعنى تبليغهم، وكذلك أولياء الأمور، بمعنى تأدية الأحكام، وكذلك جميع المكلفين بفرض الكفاية، وإن كان المكلف به بعضهم، لا الكل على المختار؟ وقولكم: (الخطاب من الشارع لا يكون إلاَّ مع المكلف) ممنوع. وسند المنع، خطابه لجماعة غير المكلفين، كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: (( كل مما يليك ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا عمير ما فعل النغير؟ ) ). وكان يكثر مخاطبة الحسن والحسين رضي الله عنهما، وهما إذ ذاك غير مكلفين.

فليس من شرط الخطاب أن يكون مع بالغ، ولا مكلف، بل ولا عاقل، ولا حيوان، لأنه يخاطب الجمادات، وإنما ذلك شرط الحكم دون الخطاب، والحكم خطاب خاص.

فاعترف بصحة هذا الجواب.

تعريف المانع:

ومنها: قال على تعريفنا المانع:

إنا خصصنا مانع الحكم بالتعريف، ولم نذكر مانع السبب!!

فقلت: لأن كلامنا هنا في الحكم ومتعلقاته، وليست الأسباب عندنا من الأحكام في شيء، خلافًا لابن الحاجب. وقد تضمن كتاب (القياس) تعريف مانع السبب، حيث قلنا فيه بعد ذكر العلة ما نصه: (ومن شروط الإلحاق بها اشتمالها على حكمة تبعث على الامتثال، وتصلح شاهدًا لإناطة الحكم، ومن ثم كان مانعها وصفًا وجوديًّا يخل بحكمتها) .

وأطال وأطلت اعتراضا ًوجوابًا.

ثم قال في جواب الجواب: إنه وإن لم يكن من الأحكام فهو من متعلقات الأحكام.

وجواب هذا: أن المعنى بمتعلقات الحكم حاكم، ومحكوم به، وعليه، وشروط كل واحد منها. وليست الأسباب من ذلك.

تعريف الإعادة:

ومنها: قال على قولنا: (والإعادة فعله في وقت الأداء، قيل: لخلل، وقيل: لعذر، فالصلاة المكررة معادة) .

لو حذف لفظ (قيل) الأول لكان أولى. وكذا لو زاد، وقال: المكررة بالجماعة مثلا لأن تلك الصلاة تسمى معادة على القول الثاني، لا الأول، لأن طلب فضيلة الجماعة عذر، بخلاف ما إذا كرر الصلاة من غير عذر فإنها لا تسمى إعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت