الصفحة 37 من 76

القسم الثالث من الأسئلة

وهذه سؤالات، وقعت في الدرس مفرقة، فأنا أذكرها على ترتيب وقوعها وورودها علي، لا على ترتيب الكتاب: فإذا انضمت إلى ما تقدم من الأسئلة والأجوبة هي وأجوبتها، كان المجموع كتابًا مستقلاًّ، مسمى (بمنع الموانع عن جمع الجوامع) ، ينتفع به حافظ (جمع الجوامع) ، فإن ذلك كالشرح لمشكل الكتاب.

فمن هذه الأسئلة:

قيل: ما تقرير قولك في (جمع الجوامع) ما نصه: (واللفظ موضوع للمعنى الخارجي لا الذهني، خلافًا للإمام، وقال الشيخ الإمام: للمعنى من حيث هو انتهى) ، مع قولك بعد ذلك: (والعَلَم ما وضع لمعين لا يتناول غيره، فإن كان التعيين خارجيًّا فعلم الشخص وإلاَّ فعلم الجنس، وإن وضع للماهية من حيث هي فاسم الجنس. انتهى) .

فقلت: هذا سؤال مشكل، وليس مختصًا بي، بل هو على كلام الأصوليين من حيث هو.

وأنا أشرح المكانين على الاختصار، ثم أوجه السؤال، ثم أتكلم عليه، فأقول:

أما المسألة الأولى: فهي مسألة لغوية أصولية، وهي: النظر في موضوع الألفاظ، هل هو ما في الذهن أو ما في الخارج؟ ذهب الإمام فخر الدين الرازي إلى الأول، واستدل عليه بما رددناه في (شرح المنهاج) للبيضاوي. وذهب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله إلى الثاني: وهو ما اخترناه في (جمع الجوامع) .

وذهب الشيخ الإمام الوالد رحمه الله إلى أن الألفاظ موضوعة للحقائق من حيث هي هي، أعم من أن تكون في الذهن أو في الخارج، وصنف في المسألة تصنيفًا لطيفًا أودعه تحقيقات جرت عادته باستخراجها من أبكارها، وتدقيقات شأنه استنزالها من أوكارها. وقال بعد الرد على الإمام ما نصه: (وينبغي أن يقال: الألفاظ موضوعة للحقائق من حيث هي هي، وهي من حيث هي أعم من أن تكون في الذهب أو الخارج، وأظن ذلك هو رأي الإمام:

مراتب وضع الألفاظ بإزاء المعاني:

قال: واعلم أن هنا مراتب.

إحداها: الحقيقة من حيث هي هي، أعني نفس المعنى.

والثانية: ذلك المعنى بقيد كونه في الخارج.

والثالثة: ذلك المعنى بقيد كونه في الذهن.

فالمعنى الأول: يصح الوضع له لحصوله في الذهن، وفي الخارج، وهو معنى كلي صادق على جميع الأفراد الذهنية والخارجية، وهذا هو المختار.

والمعنى الثاني: يصح الوضع له أيضًا محمولًا على أن الواضع وضع لذلك الفرد الخارجي، ولكل ما أشبهه، أو وضع للقدر، المشترك بين الأفراد الخارجية بقيد كونه في الخارج.

وكلام الشيخ أبي إسحاق محتمل لهذا ولهذا. وكلام النحاة في النكرة يشهد للأول.

والمعنى الثالث: يصح الوضع له أيضًا محمولًا على الاحتمالين اللذين ذكرناهما في المعنى الثاني؛ لأن الصورة الذهنية كالصورة الخارجية، قد يوجد مع كل ما أشبهها من الصور الذهنية وقد ينتزع من بينها قدر مشترك من أفراد الصور الذهنية الحاصلة في أشخاص متعددين، أو في شخص واحد في أوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت