فهرس الكتاب
وقال الوالد رحمه الله في (شرح المنهاج) : (الذي نختاره في التفرقة: أن علم الجنس، هو: الذي يقصد به تمييز الجنس عن غيره، من غير نظر إلى أفراده. واسم الجنس: الذي يقصد به مسمى الجنس باعتباره وقوعه على أفراده، حتى إذا دخلت عليه الألف واللام الجنسية الدالة على الحقيقة ساوى علم الجنس.
قال الشيخ الإمام: ونستنتج من هذا الفرق أن علم الجنس لا يثنى ولا يجمع لأنه إنما يثنى ويجمع الأفراد.
وقال في المصنف الذي ألفه في مسألة أن الألفاظ هل هي موضوعة بإزاء المعاني الذهنية، أو الخارجية؟ تكلم الأصوليون والنحاة في التفرقة، ومن أحسن ما ذكر أن علم الجنس هو الموضوع للماهية بقيد التشخص الذهني، واسم الجنس الموضوع لها بدون ذلك القيد.
وكان الخسروشاهي يتبجح بهذا الفرق، ولكن ينبغي أن يشترط فيه أن يكون الوضع لصورة ذهنية واحدة، لأن العلم إنما يكون كذلك؟ وحينئذٍ لا يصدق على غيرها من الصور، وبهذا يفسد الفرق المذكور، لأن أسامة ونحوه من أعلام الأجناس لا يختص بواحد، بل صادق على كل ما صدق عليه الأسد، فإن أخذ في وضعه للصورة الذهنية ما يشبهها من الصور الذهنية، أو المنتزع من بينها، ساوى الوضع للصور الخارجية في المعنيين المذكورين، فكيف يجعل أحدهما علمًا والآخر نكرة؟
فالحق أن العلم إنما يكون موضعًا لشخص واحد، لا تعدد فيه، وإنما العرب أجرت على أسامة ونحوه حكم الأعلام، ولعلهم شبهوا الصور الذهنية وإن اختلفت، بالصورة الواحدة، فيعود إلى الفرق المذكور، ويتم ما كان الخسروشاهي يتبجح به، ويسلم من الفساد. ولكن لا بد من التنبيه لما ذكرناه، انتهى.
وفيه تأييد لما ادعاه الشيخ أبو حيان.
إذا عرف هذا كله، عدنا بك إلى تقرير السؤال، فنقول: إذا كان اللفظ موضوعًا بإزاء المعنى الخارجي، فكيف يكون اسم الجنس موضعًا للحقيقة من حيث هي؟ وهي من حيث هي، غيرها خارجية، وعلم الجنس للمعنى الذهني. فهذان وضعان ليسا للخارجي، ولم يبق غير علم الشخص، ولا كلام فيه.
والجواب: أن الكلام ليس في علم الجنس كما أفصح به الشيخ الإمام فيما قدمناه من كلامه وإنما الكلام في اسم الجنس، والذي ادعيناه أولًا أنه موضوع للمعنى الخارجي، بمعنى أن الواضع وضع اللفظ للصورة الخارجية، مما تصوره ذهنه (لا للحاضر) في الذهن، والإمام يدعي أنه للحاضر في الذهن، ويلزمه أن يكون فيما تشخص في الخارج مجازًا.
فإن قلت: ويلزمكم أيضًا لأنكم زعمتم اسم الجنس موضوعًا للماهية من حيث هي فيكون موضوعًا بإزاء الأعم، فإذا استعمل في الأخص كان مجازًا.
قلت: هذا ينبني على أن استعمال المتواطئ في أحد أفراده هل يكون مجازًا؟
والمختار أنه حقيقة؟ فتحرر أن اسم الجنس موضوع للماهية من حيث هي، وهو ما قلناه آخرًا، وللمعنى الخارجي، وهو ما قلناه أولًا، ولا تنافي بينهما لما ذكرناه هنا. فإنا لم نجعل الخارج قيدًا، وإنما جعلناه ملحوظًا للواضع. فهنا احتمالات:
1 -الوضع للصورة الذهنية بقيد أنها ذهنية، وهو ظاهر رأي الإمام.
2 -للخارجية بقيد أنها خارجية، وهو ظاهر رأي الشيخ أبي إسحاق.
3 -لأعم من الذهن والخارج، وهو رأي الشيخ الإمام، وحاول رد رأي الإمام إليه.
4 -للقدر المشترك، ملحوظًا فيه الصورة الخارجية، وهو رأيي. ويمكن رد مذهب الشيخ أبي إسحاق إليه، ولأجل إمكان رده إليه لم أعز إلى الشيخ أبي إسحاق في (جمع الجوامع) شيئًا، لأن مذهبه محتمل، والأولى حمله على المختار. وإلاَّ