الصفحة 55 من 76

وهذا إذا عارض بعلة أخرى، تقتضي في الفرع نقيض الحكم، (فإن ادعى) أن علة المستدل نفسها تقتضي النقيض، فذاك قلب لا معارضة.

مثال الضد:

ومثال الضد أن يقال: (الوتر واجب) قياسًا على التشهد في الصلاة بجامع مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما. فنقول: (مستحب) قياسًا على سنة الفجر بجامع أن كلا منهما يفعل في وقت معين، لغرض معين من فروض الصلاة، فإن الوتر في وقت العشاء وسنَّة الفجر في وقت الصبح، ولم يعهد في الشرع وضع صلاتي فرض في وقت واحد.

ولو قيل: الجامع المواظبة لكان قلبًا لا معارضة، فتأمل.

فهذان قادحان: لأن النقيض، أو الضد إذا ثبت لزم مقابل قول المستدل بخلاف الخلاف.

مثال الخلاف:

ومثال الخلاف، أن يقال: اليمين الغموس، لا توجب الكفارة كشهادة الزور، بجامع أن كلا منهما قول أثم قائله. فيقال: الغموس يوجب التعزير قياسًا على الزور بجامع إظهار الباطل على وجه من التأكيد، يغلب ظن كونه حقًّا، ففي الغموس: باليمين، وفي الزور بالشهادة، واليمين والشهادة أخوان، ولا نقول: (بجامع الإثم) كيلا يكون قلبًا لا معارضة، فهذا غير قادح، إذ لا منافاة بين ثبوت التعزير والكفارة.

وأما قولنا: (والمختار قبول الترجيح) فمقرر في (شرح المختصر) ، وكذلك قولنا: (وأنه لا يجب الإيماء إليه) والضمير في (إليه) عائد على الترجيح.

ومنها: على قولنا في المعارضة: والمعارض هنا وصف صالح للعلية كصلاحية المعارض غير مناف ولكن يؤول إلى اختلاف، كالطعم مع الكيل في البر، لا ينافي، ويؤول إلى الاختلاف في التفاح، ولا يلزم المعترض نفي الوصف عن الفرع. وثالثها: إن صرح بالفرق، ولا إبداء أصل على المختار، وللمستدل الدفع بالمنع والقدح، وبالمطالبة بالتأثير، إن لم يكن سبرًا، وببيان استقلال ما عداه في صورة، ولو بظاهر عام، إذا لم يتعرض للتعميم، ولو قال: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك لم يكف إذا لم يكن معه وصف المستدل، وقيل: مطلقًا.

وعندي أنه ينقطع لاعترافه، ولعدم الانعكاس، ولو أبدى المعترض ما يخلف الملغى سمي تعدد الوضع وزالت فائدة الإلغاء، ما لم يلغ المستدل الخلف بغير دعوى قصوره، أو دعوى من سلم وجود المظنة ضعف المعنى، خلافًا لمن زعمهما إلغاءً، ويكفي رجحان وصف المستدل بناءً على منع التعدد. وقد يعترض باختلاف جنس المصلحة، وإن اتحد ضابط الأصل والفرع، فيجاب: بحذف خصوصه عن الاعتبار. انتهى.

1 -قيل: ما معنى قولكم غير مناف ولكن يؤول؟

2 -ولِمَ قلتم: (ولا يلزم المعترض نفي الوصف) ، ولم تقولوا: (بيان نفي الوصف) كما فعل ابن الحاجب وغيره، بل حذفتم لفظة (بيان) ؟

3 -وما معنى قولكم: (وثالثها: إن صرح بالفرق) ؟ هل معناه: يلزمه حينئذٍ نفي الوصف، أو لا يلزمه؟

4 -ولِمَ عطفتم القدح على المنع، مع أن المنع قدح، وكذلك المطالبة بالتأثير، وما بعده؟

5 -وعلام يعود ضمير (أنه) في قولكم: (وعندي أنه ينقطع) ؟

6 -وبم اعترف؟ حيث أشرتم إلى ذلك بقولكم: (لاعترافه) .

7 -وما معنى قولكم (ما لم يلغ المستدل الخلف ... ) إلى آخره؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت