فهرس الكتاب
أو بالقدح في الوصف، إما منع كونه علة، أو بعدم تأثيره، أو عدم إفضائه إلى المصلحة، أو وجود المعارض، أو عدم ظهوره، أو عدم انضباطه، أو النقض، أو الكسر، أو عدم العكس.
الخامس: ما يرد على المقدمة الثالثة، ونعني بها: دعوى وجود العلة في الفرع مساوية لوجودها في الأصل. وهو المنع، فتقول: لا أسلم وجودها في الفرع، أو المعارضة فيه، بما يقتضي نقيض الحكم، أو يدفع المساواة، باعتبار ضميمة شرط في الأصل أو مانع في الفرع، وهو الفرق أو باعتبار نفس العلة لاختلاف في الضابط أو في جنس المصلحة.
السادس: ما يرى على المقدمة الرابعة، ونعني بها: قول المستدل (فيوجد الحكم في الفرع) ، ولا سبيل في هذا المقام إلى المنع، إذ قد نهض الدليل، بل يدعي المخالفة، ويبيِّنها، إما مقتصرًا عليها وهو دعوى مخالفة حكم الفرع، أو مدعيًا أن دليل المستدل يقتضيه وهو القلب.
السابع: ما يرد على قول المستدل بعد دعوى ثبوت الحكم في الفرع (وذلك هو المطلوب) ؛ لأن المستدل مثلًا لا بد أن يقول مثلًا: (التفاح ربوي) قياسًا على البر، بجامع الطعم؛ فإنه العلة لكذا وكذا، وهي موجودة في التفاح فيكون ربويًّا وهو المطلوب.
والوارد حينئذٍ المنع، فتقول: لا أسلم، بل النزاع باق، وذلك هو القول بالموجب.
وأما التركيب فليس سؤالًا برأسه، لرجوعه إلى منع حكم الأصل، أو منع العلية، أو وجودها.
وأما التعدية فمن المعارضة، فلذلك لم نفرد التركيب ولا التعدية بالذكر في (جمع الجوامع) لدخولهما فيما ذكرناه.
إذا عرفت هذا فالقدح عبارة عما يفسد العلة، وهو ما عددناه لك هنا، لا عن مطلق ما يفسد القياس.
فإن قلت: قد قلتم: (القوادح) ، وعنيتم بها مطلق ما يفسد القياس، إذ عددتم منها القلب، والقول بالموجب، وفساد الوضع، وفساد الاعتبار.
قلت: لأنا عنينا بالقوادح ثم ما يقدح في الدليل بجملته، سواء العلة وغيرها كما بينا لك في أول هذا الفصل.
فإن قلت: قد أطلقتم القدح في مكان وأردتم به خلاف ما أردتم في مكان آخر. قلت: لم نطلقه هنا بل ضممناه إلى المنع، والمطالبة بالتأثير. ففهم أن المراد قدح خاص، وأن اللفظ أطلق اختصارًا؛ فقولنا: (وله الدفع) كلام جامع.
وقولنا: (بالمنع إلى آخره) تفصيل لموارد الدفع. والمنع كقوله مثلًا: لا أسلم وجود الوصف في الأصل. فنقول مثلًا: لو عورض في طعمية البطيخ بالكيل، لا نسلم أنه مكيل؛ لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذ ذاك موزونًا أو معدودًا.
والقدح أن نقول مثلًا: ما ذكرت من الوصف خفي فلا يعلل به، أو غير منضبط أو غير ظاهر أو غير وجودي، أو نحو ذلك من قوادح العلة، وهذان الجوابان يشملان التعلل بالمناسبة والشبه والسبر وغيرها.
قولنا: (وبالمطالبة بالتأثير إن لم يكن سبرًا) هذا طريق ثالث يختص بما إذا لم يكن الطريق التي أثبت بها الوصف سبرًا، وهو أن يطالبه بتأثير الوصف شبهًا كان أم مناسبة.
أما إذا كان أثبت وصفه بطريق السبر والتقسيم فليس له أن يطالب المعترض بالتأثير، فإن مجرد الاحتمال كافٍ في دفع السبر، فعليه دفعه ليتم له طريق السبر.
قولنا: (وبيان استقلال إلى آخره) هذا جواب رابع، وهو أن يبين المستدل أن ما عدا الوصف الذي عورض به مستقل في صورة من الصور، إما بظاهر من النصوص، أو إجماع، فيمتنع لذلك أن يكون وصف المعترض علة في موضع التعليل، لئلا يلزم إلغاء المستقل واعتبار غيره.