الصفحة 64 من 76

والثاني: أنه غير حجة، ولكن يصلح للترجيح والتقليد.

والثالث: أنه غير حجة ولا يقلد، ولكن يصلح للترجيح فقط.

والرابع: غير حجة إلاَّ في التعبدي.

والخامس: غير حجة إلاَّ إن خالف القياس.

والسادس: غير حجة إلاَّ إن انضم إليه قياس تقريب.

والسابع: غير حجة إلاَّ إن انتشر.

والثامن: غير حجة إلاَّ أن يكون أحد الشيخين أبي بكر وعمر.

والتاسع: إلاَّ أن يكون أحد الخلفاء الأربعة (أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا) .

والعاشر: إلاَّ أن يكون أحد الخلفاء الثلاثة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وإليه الإشارة بقولنا: وعن الشافعي: (إلاَّ عليًّا) .

واعلم أن الذي نص عليه الشافعي في (الرسالة) في القديم: (أن الصحابة إذا اختلفوا، وفي أحد الطرفين أبو بكر، أو عمر، أو عثمان) ، ولم يذكر عليًّا، فاختلف أصحابنا على ثلاثة أوجه، صرح بحكايتها القفال في أول شرح (التخليص) :

أحدها: وهو رأي ابن القاص: أن حكم علي حكمهم، وإنما لم يذكره اختصارًا أو اكتفاءً بذكر الأكثر. وهذا معنى قول ابن القاص في أول (التلخيص) : (قاله:(يعني: الشافعي في أبي بكر) وعمر وعثمان نصًّا وقلته في علي تخريجًا).

قال أصحاب هذا الوجه: وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فقال: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد ) ). ولم يقل فإذا تشهد فتشهدوا، وإذا سلم فسلموا، فذكر البعض واقتصر عليه.

وللشافعي مثل هذا أيضًا، وذلك أنه قال في كتاب (الوصايا) : (ولو كان) المرض مخوفًا فعطية الرجل فيه من الثلث). ثم ذكر بعض الأمراض المخوفة واقتصر على قدر ما ذكره. وكذلك قال في كتاب (إحياء الموات) : (والإحياء على ما يعرفه الناس إحياء في مثل المحيا) ثم ذكر بعض ما يكون إحياء واقتصر عليه.

والوجه الثاني: أنهم قالوا: إنما لم يذكر عليًّا لأنه كان يرمى بالتشيع فأراد نفي تلك الريبة عن نفسه. كذا حكي هذا الوجه، وعلَّله القفال وجماعات من أئمتنا، وهو في غاية الضعف والسقوط.

والوجه الثالث: (وصححه القفال وجماعة، أنه إنما لم يذكره لأنه ليس في قوله من القوة والحجة كما في قولهم. قالوا: وسبب ذلك أن الصحابة كانوا كثيرين إذ ذاك، وكانت الخلفاء الثلاثة تستشيرهم كما فعل أبو بكر في مسألة الجدة، وعمر في الطاعون، وغير ذلك، فكان قول كل منهم كقول أكثر الصحابة، ولما آل الأمر إلى علي خرج إلى الكوفة ومات خلق من الصحابة فلم يكن قوله كقولهم لهذا المعنى، لا لنقصان فيه كرم الله وجهه ورضي الله عنه.

والحادي عشر: غير حجة ولا يرجح به إلاَّ أن يكون أحد الأربعة فيرجح به فقط.

والثاني عشر: (يرجح بمن ميزه نص) من النصوص بفن، في ذلك الفن، فيرجح قول زيد في الفرائض لشهادة النص بأنه أفرض.

قال أصحاب هذا القول: وإذا كان نصان: أحدهما أعم أخذنا بالأخص، فالنص على أن زيدا ًأفرض، أخص من النص على أن معاذًا أعلم بالحلال والحرام، فيرجح قول زيد في الفرائض على معاذ، ومعاذ على علي، وعلي على غيره، لأنه قد جاء (أفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ وأقضاكم علي) والقضاء أعم من الكل، وأما في غير الفرائض فيرجح معاذ، ثم علي، ولا خصوصية لزيد هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت