الصفحة 66 من 76

وتصريحنا في المترادف بثعلب وابن فارس لغرابة ذلك، فليس في الكتب المتداولة اليوم ذكر من منع وقوع المترادف، وقد حكيناه في (شرح المنهاج) عن حكاية بعض الأثبات فلينظر.

(وتصريحنا في مسألة مفهوم اللقب بالصيرفي وابن خويز منداد) للتنبيه على أن للدقاق رفقاء معنيين، وأن اشتهرت المسألة به وحده، وقد كان الصيرفي أقدم منه وأجلّ، وهو -أعني الصيرفي- الذي كان يقال: (لم يخلق الله تعالى بعد الشافعي أعلم بالأصول منه) ، فبمثله يقوى قول الدقاق، ويعلم أنَّ للدقاق سلفًا صالحًا في مقالته. وأمثال ما نحن فيه في هذا الكتاب كثيرة فلا نطيل.

وبهذا تعلم أن من وقع في وهمه أن يختصر هذا الكتاب بحذف القائلين وطرح أسمائهم والاقتصار على ذكر أهل الخلاف فقد فوت من أغراض الكتاب غرضًا عظيمًا، ولم يكن مختصرًا بل مقتصرًا مبترًا مبذرًا، كما أشرنا إلى ذلك في آخره.

ومنها: على قولنا في الاشتقاق: (ولا بدَّ من تغيير) . قيل: هل هذه الزيادة من تمام الحد؟ وهي المشار إليها بقول ابن الحاجب: (وقد يزاد بتغييرٍ ما) . فقلت: لا، بل فيها فائدتان:

إحداهما: أنها لا توجد قيدًا في الحد المنبئ عن الذاتيات، وعلى من جعلها قيدًا دَخَل، وفي قول ابن الحاجب (وقد يزاد) ما يصرح بأن الزيادة من جملة الحد. وليس كذلك.

والثانية: أنه مع كونه لا يوجد قيدًا لا بد منه، لكونه شرطًا، وليس كقولنا إنه قد يطرد، فإن اطراده قد يتخلف كما في القارورة، فكان التعبير (بلا بد) متعينًا لما ذكرناه من كونه شرطًا، وحذفه من الحد واجبًا، لما ذكرناه من كونه غير ذاتي، وإنما توجد في الحدود الذاتيات، التي يسميها الفقيه أركانًا، والتعبير في اطراده وعدمه (بقد) متعينًا، فلا ينبغي أن يقال (وقد) فيهما، ولا أن يقال (ولا بد) فيهما، وهذا واضح للمتأمل.

(الترادف)

ومنها: على قولنا في وقوع كل من الرديفين مكان الآخر (إن لم يكن تعبد بلفظه) :

قيل: ما فائدة هذا القيد؟ فقلت: التنبيه على أن ما تعبد بلفظه خارج عما نحن فيه. وكان من قولنا: (إن لم يكن) (تامة) .

الألفاظ ست مراتب:

وجعل إمام الحرمين في (النهاية) الألفاظ ست مراتب.

الأولى: قراءة القرآن بلفظه متعين.

الثانية: ما تعبد بلفظه وإن كان الغرض الأكبر معناه كالتشهد والتكبير.

الثالثة: لفظ النكاح، ترددوا: هل المرعي فيه التعبد أو إنما تعينت ألفاظه لحاجة الإشهاد؟ ويلزم على الثاني أن أهل قطر لو تواطؤوا على لفظ في إرادة النكاح ينعقد به.

الرابعة: الطلاق.

الخامسة: العقود سوى النكاح.

السادسة: ما لا يحتاج إلى قبول كالإبراء والفسخ.

قلت: وأنا أحقق البحث عن هذه المراتب كلها إن شاء الله تعالى في كتابي (الأشباه والنظائر) .

اللفظ محمول على عرف المخاطِب:

ومنها: على قولنا في اللفظ: (ثم هو محمول على عرف المخاطِب أبدًا) قيل: ما تقريره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت