فهرس الكتاب
مثال الأول: قمح وحنطة، مراد بهما شيء واحد لا يختلف في نفسه ولا في صفة من صفاته، بل لا نفهم عند إطلاق القمح شيئًا غير ما نفهمه عند إطلاق البر.
ومثال الثاني: قائم وضارب لذات واحدة، الذات واحدة والمفهوم من قائم غير المفهوم من ضارب، فالقيام والضرب متباينان، والذي وصفته بهما واحد، وذاته تختلف باختلافهما اختلافًا نسبيًّا.
ومثال الثالث: خمر وعقار، فإن الخمر يتبادر إلى سماع لفظه مخامرة العقل، والعقار معاقرة الدن، أي: ملازمته، أو معاقرة العقل، ومعاقرته غير مخامرةٍ، لأن المخامرة تغطية، والمعاقرة قد لا تفعل ذلك فهنا أقول: يظهر عدم الترادف مع اتحاد الذات في الأقسام الثلاثة، بل ربما اشترط الاتحاد في الذات والاختلاف، وليس ذلك تناقضًا فالحد والمحدود إن لم يتحدا في الذات كذب الحد ولم يكن حدًّا، وإن اتحدا صدق وهو الحد، وليس هو المحدود، لاختلاف الجهة، ونظير هذا من كلام النحاة: اتحاد الخبر بالمبتدأ، فلا بدَّ من وقوعه وإلاَّ لم يكن خبرًا ولا ينبغي أن يكون هو هو من كل وجه وإلاَّ لم يكن كلامًا البتة فإن قولك (زيد زيد) (إذا لم يقصد بزيد الثاني معنى زائد على الأول) لفظ يهمل.
الخبر إما مفرد أو جملة:
وتحرير ذلك أن الخبر إما مفرد، أو جملة، والمفرد إما جامد أو مشتق والجامد نحو هذا زيد، وهو الذي لا يتحمل ضميرًا ما لم يؤول بمشتق نحو زيد أسد، إذا أريد شجاع، فهذا وزيد سواء، فإن قلت فكيف أخبر بأحدهما عن الآخر؟ قلت: لاتحادهما. فإن قلت: فإذا اتحدا فأي فائدة عرفناها الخبر؟ قلت: تنزيل الكلي على الجزئي. فإن هذا اسم إشارة يطلق على مشار إليه، سواء زيد وغيره، فلما حملناه على زيد، جاءت الفائدة، والمشتق يتحمل الضمير ما لم يرفع الظاهر، نحو: زيد قائم.
وسبب تحمله الضمير أن مفهوم قائم غير مفهوم زيد، فردنا الضمير إلى الاتحاد، وتنزيل الكلي على الجزئي.
وأما الجملة فإن كانت نفس المبتدأ، وقد عرفت ما نعني بقولنا (نفس المبتدأ) فلا تحتاج لرابط نحو {هو الله أحد} إذا قدر {هو} ضمير الشأن وإن كانت غيره، فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ، الذي هو مسوق له وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه، وهو إما ضميره مذكورًا نحو زيد قائم أبوه، أو مقدرًا، نحو السمن منوان بدرهم، أي منه.
وإما إشارة إليه نحو {ولباس التقوى ذلك خير} إذا قدر ذلك مبتدأ ثانيًا. زاد الأخفش أو غيرهما نحو: {والذين يمسكون بالكتاب ... } الآية، أو على اسم بلفظه ومعناه نحو {الحاقة ما الحاقة} ، أو على اسم أعم منه نحو (زيد) نعم الرجل. وما أجمع قول ابن مالك في (التسهيل) : (الخبر: مفرد، وجملة. والمفرد مشتق، وغيره. وكلاهما مغاير للمبتدأ لفظًا متحد به معنى، ومتحد به لفظًا دال على الشهرة. وعدم التغير، ومغاير له مطلقًا. دال على التساوي حقيقة أو مجازًا، أو قائم مقام مضاف، أو مشعر بلزوم حال تلحق العين بالمعنى، والمعنى بالعين. انتهى) .
أقسام الخبر:
فهذه سبعة أقسام:
الأول: مغاير للمبتدأ لفظًا متحد به معنى، مثاله في الجامد (هذا زيد) وفي المشتق (زيد قائم) .
(وأما) المتحد به لفظًا فلا بد من دلالة اللفظ على معنى زائد، وذلك هو الشهرة وعدم التغير، نحو: (أنا أبو النجم وشعري شعري) .
أي شعري على ما نلت في النفوس من حسنه. ومنه:
خليلي خليلي دون ريب وربما ألان امرؤ قولًا فظن خليلًا