الصفحة 74 من 76

أي: خليلي من لا أشك في صحة خلته، ولا يتغير في حضوره ولا غيبته، وليس خليلي من أظن خلته، للين كلامه، وأخذه بالقلوب، إذا لم يوافق الظن ما في نفس الأمر.

فهذا البيت وهو خليلي: مثال للمشتق، وشعري شعري مثال للجامد من المعاني لفظًا ومعنى، فلا بد هناك من حامل على هذا يعيده إلى ضرب من الاتحاد، وإلاَّ لم يكن خبرًا، وذلك هو التساوي في الحكم، والتساوي في الحكم ضربان، حقيقة كقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} ، أي: وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في التحريم والاحترام مثل أمهاتهم: كذا قال النحاة.

وأنا أقول: أزواجه نفس أمهاتهم بالحقيقة الشرعية، فأزواجه حقيقة لغوية في نسائه صلى الله عليه وسلم، قد سماهم الشرع أمهات المؤمنين، فهو كقولك: الصلاة الدعاء.

والضرب الثاني: وهو المجاز، هو القسم الرابع للخبر، وهو المغاير الدال على التساوي، مجازًا، كقول الشاعر:

ومجاشع قصب هوت أجوافها لو ينفخون من الخؤورة طاروا

مثلهم لخؤرتهم أي ضعفهم، بالقصب الضعيف القُوَى الفارع، القائم مقام المضاف كقوله تعالى: {ولكن البر من آمن} ، أي: بر من آمن، إذ ليس من آمن عين البر، وقوله: {هم درجات} ، أي: ذوو درجات، المشعر بلزوم حال يلحق العين بالمعنى: نحو زيد صوم، بجعله نفس الصوم مبالغة. وزل من قال: المعنى ذو صوم. لأن ذا الصوم يصدق بصوم يوم، والعرب لا تقول (زيد صوم) ورجل عدل، إلاَّ لمن صار ذلك له سجية لمداومته، والنحاة مختلفون في نحو: (زيد صوم) فمذهب سيبويه ما يقوله من أن ذلك على سبل المبالغة، نحو العين معنى، ومذهب المبرد أنه على حذف مضاف، ومذهب الكوفيين أنه معدول عن أصله، فزيد عدل بمعنى عادل، وصوم بمعنى صائم.

والمجاز عند سيبويه في زيد، وعند المبرد مجاز حذف، وعند الكوفيين في صوم، المشعر بلزوم حال يلحق المعنى بالعين، نحو: نهاره صائم، وليله قائم. وقولهم: شعر شاعر وكلام فقيه، ومنه قوله تعالى: {والنهار مبصرًا} وأنشد سيبويه رحمه الله:

أما النهار ففي قيد وسلسلة

والليل في جوف منحوت من الساج

وهذا القسم وإن كثره ابن مالك وجوَّد فيه، فيحصره ثلاثة أقسام:

قسم: الخبر هو المبتدأ نحو زيد أخوك.

وقسم: ينزل منزلته من جهة المعنى، نحو زيد حاتم جوادًا.

وقسم: واقع موقع ما هو الأول، وهو الظرف والجار والمجرور، نحو: زيد أمامك، وزيد في الدار.

والأقسام التي ذكرها ابن مالك كلها ترجع إلى القسمين الأولين.

والحاصل: أن الخبر نفس المبتدأ أو محمول عليه، راجع إليه وهو قطعًا غيره، والعامل فيه غير العامل فيه.

المثلان لا يجتمعان كالضدين:

ومنها على قولنا: (وأن المثلين لا يجتمعان كالضدين بخلاف الخلافيين. أما النقضيان فلا يجتمعان ولا يرتفعان إلى آخره) .

قيل: هذا التقسيم ليس بحاصر لخروج المتساويين، والمتضايفين، والعدم والملكة، ونحوها.

كذا سألني بعضهم وهو خبط وخلط.

وأقول: اعلم أن لمشايخنا تقسيمًا وللحكماء تقسيمًا، وهذا السائل خلط التقسيمين، وركَّب منهما سؤاله، وأنا جريت على طريق أهل السنَّة، والتقسيم على مصطلحهم، وهو حاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت