فهرس الكتاب
وفي مقدمة فتح الباري المعروفة باسم"هدى الساري"قد ذكر الحافظ ابن حجر مواضع عديدة من ذلك ، واجتهد كثيرًا في حل كثير من الإشكالات ، بعد أن تشرَّب وانتفع بكثير من جهد من سبقه من العلماء في تآليفهم ، واستطاع بما وهبه الله من الذكاء والتوفيق أن يبرز أفضل ما في هذه الاختلافات وأرجحها ، وأن يدل عليها .
ولا شك أن الأمر يحتاج إلى مساحة أكبر لتفصيل الكلام عن هذه النماذج ، وكيفية الترجيح بين اختيارات الأئمة ، وكيف أن العلماء كانوا ( يُمَشُّونَ التعيين ) ـ إذا صح التعبير ـ بناء على الروايات (روايتين غالبًا) حيثما يستوي فيها الراويان المشكوك في تعيينهما ما دام الأمر بين يدور بين الثقات من الرواة ، وما دام ليس في الوسع التحقق والجزم أو الترجيح بين الروايات بشكل قوي .
وإذا تطرقنا إلى الجانب المقابل للعناية الشديدة سنجد أن بعض المراجع تكاد تكون غير مخدومة جيدًا أو أن المراجع التي خدمتها غير متاحة ، ومع ذلك فإن استقرار ما تقدم ذكره من القواعد والضوابط في ذهن الباحث حقيق بأن يجعله ـ بعون الله عز وجل ـ يوفق إلى الصواب ، أو يكون أقرب ما يكون إليه ، والله تعالى أعلم .
وسنذكر بإذن الله مثالًا لموضع في مسند أحمد ، وهو من المراجع التي لم تلق العناية الكافية رغم كل ما بذل حتى الآن ، والله أعلم .
( حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ )
من المفترض أن لا يقع الخلط بين ( حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك التجيبي ، أبو زرعة المصري )
وبين ( حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي ، أبو العباس بن أبي حيوة الحمصي ) إلا في أضيق نطاق إذا كان عمل الباحث يدويًا وحيث يفتر ذهنه عن التركيز والمقارنة المستمرة بين شيوخهما وتلاميذهما ، وذلك نظرًا للتفاوت الواضح ما بين طبقتيهما ، حيث الأول من الطبقة السابعة ، والثاني من الطبقة العاشرة ، ولذلك فإنهما لم يشتركا في شيء من الشيوخ أو التلاميذ حسب ما سرده المزي في ترجمتيهما من التهذيب .