فهرس الكتاب
وهذا في حركة الإعراب اللازمة وفي البناء، أما الحركة العارضة وحركة ميم الجمع فمن ضمهما عمل بالأصل، فلا تجوز الإشارة إليهما بروم ولا إشمام، لذهابهما عند الوقف أصلا. وكذلك هاء التأنيث لا ترام ولا تشم، لكونها ساكنة لا حظ لها في الحركة.
وقال في الثاني: إن جمهور القراء يقفون على مرسوم المصحف، وروى عن نافع وأبي عمرو والكوفيين. ولم يرد في ذلك شيء عن ابن كثير وابن عامر.
واختيار أئمة القراءة أن يوقف في مذهبهما على المرسوم موافقة لجمهور القراء، وورد الاختلاف عنهم في مواطن منها: أن كل هاء تأنيث رسمت في المصحف تاء على الأصل نحو {نعمت} ، و {رحمت} ، و (غيابت) ، وشبهه، فمذهب أبي عمرو والكسائي الوقف عليها بالهاء، وتابعه (البزي) على"هيهات"فقط.
وكذا وقف ابن كثير وابن عامر على {يا أبت} حيث وقع، ووقف الباقون على هذه المواضع بالتاء.
ووقف الكسائي في رواية الدوري على الياء من {ويكأن الله} . وروي عن أبي عمرو أنه وقف على الكاف، والباقون على الكلمة بأسرها.
ووقفوا على لام نحو: {مال هذا الرسول} وعن الكسائي رواية على (ما) وعلى اللام، وعن أبي عمرو على (ما) فقط.
ووقف حمزة والكسائي على (أيا) في {أيا ما تدعوا} ، والباقون على (ما) .
ووقف أبو عمرو والكسائي بالألف في:
{أيه المؤمنون} {يا أيه الساحر} ، {أيه الثقلان} ، والباقون بلا ألف، والكسائي على {واد النمل} خاصة بالياء، والباقون بدونها.
وتفرد البزي بزيادة هاء السكت في الوقف على (ما) الاستفهامية مجرورة بحرف، وسكنها غيره. وللباب تتمات تعرف من كتب القراءات.
النوع الحادي والعشرون
الإمالة
قال أبو عمرو الداني: أمال حمزة والكسائي كل اسم أو فعل ألفه منقلبة عن ياء كـ {موسى} ، و {عيسى} ، و {مثواكم} ، و {مأواكم} ، و {أنى} --بمعنى كيف-، و {متى} ، و {بلى، و عسى} ، وكذا كل مرسوم بالياء، إلا {حتى} ، و {لدى} ، و {إلى} ، و {على} ، و {ما زكى} ، ولم يميلا واويا في الأسماء والأفعال نحو: {الصفا} و {عصاه} و {شفا جرف هار} . والأفعال نحو قوله: {خلا} و {دعا} وشبهه، ما لم يقع شيء من ذلك بين ذوات الياء في سورة أواخر آيها على ياء، أو يلحقه زيادة، نحو قوله - تعالى: {يدعى} {تتلى} .. وشبهه، فإن الإمالة فيه سائغة، لانتقاله بالزيادة من ذوات الياء. وتعرف ما كان من ذوات الواو في الأسماء بالتثنية، وفي الأفعال بالرد إلى النفس.
وقرأ أبو عمرو ما كان فيه راء بعدها ياء بالإمالة، وما كان رأس آية في سورة أواخر
آيها على ياء أو على هاء ألف، أو كان على وزن فعلى- بفتح الفاء وكسرها وضمها - ولم يكن فيه راء بين اللفظين، وما عدا ذلك بالفتح.
وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين إلا ما كان في سورة أواخر آيها على هاء ألف، فإنه أخلص الفتح فيه، على خلاف بين أهل الأداء في ذلك.
وأمال أبو بكر {رمى} في الأنفال، و {أعمى} في الموضعين في سبحان، وتابعه أبو عمرو على إمالة {أعمى} في الموضع الأول لا غير، وفتح ما عدا ذلك.
وأمال حفص عن عاصم {مجراها} في هود لا غير، وقد نقل هذا عن حفص مع نقله فيما سبق في {وقال} و {يقول} و {الرءيا} عن حفص عن الكسائي الإمالة، وله بخفض هذا الدوري، فكان الأحسن التخيير عنه بغير ذلك.
ومواضع انفراد حمزة والكسائي تعرف من (التيسير) .
وتفرد هشام. بالإمالة في قوله - تعالى -: {ومشارب} في يس، و {تسقى من عين آنية} في الغاشية، و {عابد} الثلاثة التي في الكافرون لا غير، والباقون بإخلاص الفتح في جميع ما ذكرناه.
فهذه أصول الإمالة يقاس عليها، ولنقتصر على هذا ففي الرمز كفاية.
النوع الثاني والعشرون
المد
قال في التيسير: اعلم أن الهمزة إذا كانت مع حرف المد واللين في كلمة واحدة - سواء توسطت أو تطرفت - فلا خلاف بينهم في تمكين حرف المد زيادة، نحو {أولئك} و {الملائكة} .