فهرس الكتاب
فإذا كانت الهمزة أول كلمة وحرف المد آخر كلمة أخرى فإنهم يختلفون في زيادة التمكين لحرف المد نحو: {بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} وأطولهم مدا في الضربين جميعا - يعني المتصل والمنفصل - ورش وحمزة، ودونهما عاصم ودونه ابن عامر والكسائي، ودونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق، وقالون من طريق أبي نشيط، بخلاف عنه.
وهذا كله على التقريب من غير إفراط، وإنما هو على مقدار مذاهبهم في التحقيق والحدر وبالله التوفيق.
وبعضهم ينقل أن مد ورش وحمزة مقدار ست ألفات، ومنهم من يقول: مقدار أربع ألفات، قالوا: وهذا أصح.
وعن عائشة أنه بمقدار ثلاث ألفات.
وعن الكسائي: بمقدار ألفين ونصف. وعن قالون: ألفين.
وعن السوسي: ألف ونصف. وكل ذلك تقريب، وفيما ذكرناه كفاية.
النوع الثالث والعشرون
تخفيف الهمزة
ويطلق عليه تخفيف وتليين وتسهيل، وكلها بمعنى واحد، وهو يشتمل على أربعة أنواع من التخفيف.
أحدها النقل: وهو نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، نحو: {قد أفلح} تنقل حركة الهمزة، وهي الفتحة إلى دال"قد"وتسقط الهمزة ويبقى اللفظ بدال مفتوحة بعدها فاء ساكنة، وهذا النقل قرأ به نافع من طريق ورش.
قال في التيسير:"اعلم أن ورشا كان يلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها، فيتحرك هو بحركتها، وتسقط هي من اللفظ، وذلك إذا كان الساكن غير حرف مد ولين، وكان آخر كلمة والهمزة أول كلمة أخرى، واستثنى أصحاب أبي يعقوب عن ورش حرفا واحدا، وهو قوله - تعالى: {كتابيه (19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) } فسكنوا الهاء وحققوا الهمزة بعدها على مراد القطع والاستئناف، وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة في جميع ذلك مع تخليص الساكن قبلها."
النوع الثاني: أن تبدل الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها: إن كان قبلها فتحة أبدلت ألفا، أو ضمة أبدلت واوا، أو كسرة أبدلت ياء، وهذا البدل قراءة أبي عمرو.
وقال في التيسير: اعلم أن أبا عمرو كان إذا قرأ في الصلاة أو درج قراءته أو قرأ بالإدغام لم يهمز كل همزة ساكنة، سواء كانت فاء أو عينا أو لاما، إلا أن يكون سكون الهمزة للجزم أو للبناء أو يكون ترك الهمزة فيه أثقل من الهمز، أو يكون موقع في الالتباس، فإن ابن مجاهد كان يختار تخفيف الهمزة في ذلك كله من أجل المعاني المذكورة، وبذلك قرأت وبه أخذت، فإذا تحركت الهمزة فلا خلاف عنه في تحقيق الهمزة.
النوع الثالث: تخفيف الهمزة بين بين: ومعناه أن يسهل الهمزة بينها وبين الحرف الذي منه حركتها، فإن كانت مضمومة سهلت بين الهمزة والواو، أو مفتوحة فبين الهمزة والألف، أو مكسورة فبين الهمزة والياء.
قال في التيسير في باب ذكر الهمزتين من كلمة:
"اعلم أنهما إذا اتفقتا بالفتح نحو {أأنذرتهم} فإن الحرميين وأبا عمرو وهشاما يسهلون الثانية، وورش يبدلها ألفا، والقياس أن تكون بين بين."
وابن كثير لا يدخل قبلها ألفا، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها، والباقون يحققون الهمزتين.
فإن اختلفا بالفتح والكسر نحو قوله: {أإذا كنا ترابا} و {أإله مع الله} {أئن لنا} .. وشبهه، فالحرميان وأبو عمرو يسهلون الثانية، وقالون وأبو عمرو يدخلان قبلها ألفا .. وإذا اختلفتا بالفتح والضم، وذلك في ثلاثة مواضع في آل عمران: {قل أؤنبئكم} وفي ص: {أأنزل عليه الذكر} وفي القمر: {أألقي الذكر عليه} فالحرميان وأبو عمرو يسهلون الثانية، وقالون يدخل بينهما ألفا، وعن هشام خلاف، والباقون يحققون الهمزتين، وقد أشارت الصحابة رصي الله عنهم إلى التسهيل بين بين في رسم المصاحف العثمانية، فسكنوا صورة الهمزة الثانية واوا على إرادة التسهيل، قاله - أيضا - أبو عمرو الداني وغيره.
النوع الرابع: تخفيف الإسقاط: وهو أن تسقط الهمزة رأسا لا من قبل النقل، وقد قرأ أبو عمرو بهذا الإسقاط في الهمزتين من كلمتين اعلم إذا اتفقتا في الحركة.
قال في التيسير: اعلم أنهما إذا اتفقتا بالكسرة، نحو {هؤلاء إن كنتم} . و {من النساء إلا} .
وشبهه، فقنبل وورش يجعلان (الثانية) كالياء المكسورة، وأبو عمرو يسقطها، والباقون يحققون الهمزتين معا.
فإذا اتفقتا بالفتح نحو قوله: {فإذا جاء أجلهم} .. {شاء أنشره} .