الصفحة 14 من 34

فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمد، وقالون والبزي وأبو عمرو يسقطون الأولى، والباقون يحققون الهمزتين {تبعا} .

فإذا اتفقتا بالضم، وذلك في موضع واحد من الأحقاف: {أولياء أولئك} وليس في القرآن غيره.

فورش وقنبل يجعلان الثانية كالواو الساكنة، وقالون والبزي يجعلان الأولى كالواو المضمومة، وأبو عمرو يسقطها، والباقون يحققونهما.

واعلم أن ظاهر كلام التيسير، وتبعه الشاطبي أن الأولى الساقطة.

وقال أبو شامة في شرح الشاطبية:

إن من القراء من يرى أن الساقطة هي الأولى لأن أواخر الكلم محل التغيير غالبا. ومنهم من يجعل الساقطة هي الثانية لأن الثقل بها حصل، والذي نقله النحاة عن

أبي عمرو أنه يخفف الأولى من المتفق والمختلف جميعا.

قال أبو علي في التكملة: أهل التحقيق يحققون إحداهما، فمنهم من يخفف الأولى ويحقق الثانية، ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الثانية، وهو الذي يختاره الخليل واحتج. بأن التخفيف وقع على الثانية إذا كانتا في كلمة.

فكذلك إذا كانتا في كلمتين.

قال الخليل: وقد رأيت أبا عمرو أخذ بهذا القول في قوله - تعالى: {يا ويلتى أألد} .

قال العبدي في شرحه: مذهب أبي عمرو تخفيف الأولى، ومذهب الخليل تخفيف الثانية، وقياس قول أبي عمرو أن تكون المحذوفة هي الأولى.

ومن فوائد هذا الخلاف حكم المد، فإن قيل: الساقطة الأولى كان من قبيل المتصل، وإن قيل: هي الثانية كان المد من قبيل المنفصل.

النوع الرابع والعشرون

الإدغام

وهو على قسمين:

الأول: إدغام الحرف في مثله، والثاني: أن يدغم في مقاربه.

والأول على ضربين:

أحدهما: أن يجتمع المثلان في كلمة.

والثاني: أن يجتمعا في كلمتين.

قال في التيسير: اعلم أن أبا عمرو لم يدغم المثلين في كلمة إلا في موضعين لا غير: أحدهما في البقرة: {مناسككم} . والثانية في المدثر: {ما سلككم} . وأظهر ما عداهما، نحو: {جباههم} و {وجوههم} .

فأما المثلان إذا كانا من كلمتين فإنه يدغم الأولى في الثانية منهما سواء سكن ما قبله أو تحرك في جميع القرآن، إلا قوله - تعالى - في لقمان: {فلا يحزنك كفره} فإنه لم يدغمه، لكون النون ساكنة قبل الكاف فهي تخفى عندها، وإذا كان الأول من المثلين مشددا أو منونا، أو كان تاء الخطاب أو المتكلم {لم يدغمه أيضا} فإن كان معتلا ففيه خلاف.

قال أبو عمرو: لا أعلم خلافا في الإدغام في قوله:

{ويا قوم من ينصرني} .

{ويا قوم ما لي} ، وهو من المعتل.

واعترض أبو شامة بأن قوله: {ويا قوم} من المعتل، مردود بأن اللغة الفصيحة"يا قوم"بحذف الياء، وصاحبها لا يثبت الياء بحال، فصارت الياء كالعدم من حيث التزم حذفها، ولأن الياء المحذوفة من {يا قوم} ليست من أصل الكلمة، بل هي من ضمير المضاف إليه، بخلاف المحذوفة في {يبتغ} ونحوه.

فأما {آل لوط} حيث وقع، فعامة البغداديين يأخذون فيه بالإظهار، وعلله ابن مجاهد بقلة حروف الكلمة.

قال أبو عمرو: وقد أجمعوا على إدغام {لك كيدا} في يوسف وهو أقل حروفا، من"آل"لأنه على حرفين، فدل ذلك على صحة الإدغام فيه.

قال أبو عمرو الداني: وإذا صح الإظهار فيه فلا اعتلال عينه إذا كانت هاء، فأبدلت همزة، ثم قلبت ألفا لا غير - يعني: أنها تغير مرة بعد أخرى والإدغام تغير آخر، فعدل عنه خوفا من أن يجتمع على كلمة قليلة الحروف تغيرات كثيرة -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت