فهرس الكتاب
قال أبو شامة: وهذا القول في إبدال هائه همزة، وإن اعتمد عليه جماعة فهو مجرد
دعوى، وحكمة لغة العرب تأبى ذلك، إذ كيف يبدل من الحرف السهل وهو الهاء، حرف مستثقل، وهو الهمزة التي من عادتهم الفرار منها حذفا وإبدالا وتسهيلا.
وقال أبو الحسن بن شنبوذ وغيره: إنها أبدلت من واو، وهذا هو الصحيح الجاري على القياس، فيكون أصل الكلمة"أول"كما أن أصل"قال""قول"، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا.
القسم الثاني: الحرفان المتقاربان، وهو على ضربين - أيضا - أن يكونا في كلمة أو كلمتين.
قال في التيسير: اعلم أنه لم يدغم من المتقاربين في كلمة إلا القاف في الكاف التي تكون في ضمير جمع المذكرين إذا تحرك ما قبل القاف لا غير، وأظهر ما عداها مما قبل القاف الساكن ما قبلها، وهما ليسا جمعا، فأما ما كان من المتقاربين في كلمتين فإنه أدغم من ذلك حروفا معدودة ستة عشر حرفا أوضحها في التيسير، وقد جمعتها في بيتين، وقسمتهما فيهما شطرين، ويفهم من أوائل الكلم ما جر بحرفين:
حميد مجيد قادر وتفضل ... جميل رحيم دلنا بوجوده
كريم لطيف يا سر ضياء نوره شهدنا ثنايا ويا بسعوده
قال: وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه على مذهب ابن مجاهد وأصحابه ألف حرف ومائتي حرف وثلاثة وسبعين حرفا، وعلى ما أقرأناه ألف حرف.
وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف، وجميع ما وقع فيه الاختلاف بين أهل الأداء اثنان وثلاثون حرفا.
النوع الخامس والعشرون
الغريب
وهو من الأنواع المتعلقة بالألفاظ الغريب، وللناس في ذلك مصنفات، وأشهرها كتاب أبي عبيدة بن المثنى.
والذي ذكر من الغريب ألفاظا على ترتيب ورودها في الكتاب العزيز، على سبيل الأمثلة لهذا النوع، وإلا فهي كثيرة من ذلك.
الحروف المقطعة أولئك الرسوم، والخلاف فيها مشهور.
ومن ذلك الأساطير: -الترهات- والأباطيل.
والملبس: الكئيب الحزين.
والجرح، وهو قوله -تعالى-: {ما جرحتم بالنهار} أي: ما كسبتم.
والإبسال: الارتهان، وقوله - تعالى: {أن تبسل نفس بما كسبت} أي: ترتهن وتسلم.
والاستهواء: الاستمالة.
وجن الليل أي: أظلم.
والقنو: العذق من التمر، والاثنان قنوان، وجاء جمعه على لفظ الاثنين مثل صنو وصنوان.
والقبل: جمع قبيل، وبالكسر: الناحية، فقوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} . أي: أصنافا.
وقوله: {أو يأتيهم العذاب قبلا} أي: معاينة.
والإتراف: الادعاء والتهمة.
وسم الخياط: ثقب الإبرة، وكل ثقب سم.
وقوله: {وتذهب ريحكم} ، أي دولتكم. والدأب: العادة.
وقوله: {كدأب آل فرعون} ، أي: كعادتهم وسنتهم.
والإل: العهد، وقوله - تعالى:
{لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} أي: عهدا.