الصفحة 17 من 34

ونقل عن ابن عباس رضي الله عنه وعكرمة وقتادة وقوع ذلك، وذكروا من ذلك أمثلة، منها: المشكاة من لغة الهند، وهي: الكوة في الحائط التي ليست بنافذة.

وفي البخاري: وقال سعد بن عياض الثمالي: المشكاة: الكوة بلسان الحبشة.

والإستبرق: من لغة فارس، وهو الغليظ من الديباج.

وكذلك السجيل: فارسي معرب، أصله سنك وكل، أي: حجر طين، كما قيل: إنها حجارة من طين.

قال البخاري: وقال ابن عباس: {من سجيل} . هي سنك وكل.

وفي البخاري: وقال أبو ميسرة: الأواه: الرحيم بلغة الحبشة.

وقال ابن جبير: طه: يا رجل بالنبطية.

والقسطاس: العدل بالرومية.

والذين نفوا ذلك قالوا: هذا مما تتفق فيه اللغة العربية مع اللغة الأخرى، ونحن نستبعد ذلك، لإجماع أهل العربية على أن نحو إبراهيم يمنع من الصرف للعلمية والعجمة، وهذا يؤيد وقوعه في القرآن، حتى قال بعضهم: إن الأعلام ليست محل خلاف.

واحتج المخالف بقوله - تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آيته أأعجمي وعربي} فنفى أن يكون متنوعا.

وأجابوا عن ذلك بأن المعنى في السياق الكلام أعجمي ومخاطب عربي لا يفهمه، وهم يفهمون هذه الأسماء، وأنه لو سلم نفي التشريع فالمعنى أعجمي لا يفهم.

واختار جمع من المتأخرين قول ابن عباس ومن تبعه.

والأرجح ما عليه الأكثرون.

ومنهم الشافعي - رضي الله عنه وعنهم، - فإن الله - تعالى - وصف القرآن بأنه عربي، فلا بد من تحقق هذا الوصف في جملته- والله أعلم-.

النوع السابع والعشرون

المجاز

هذا النوع- أيضا - مهم، وقد وضع الناس فيه مصنفات، وممن صنف في ذلك من المتأخرين الشيخ ابن عبد السلام، ورسم أبو عبيدة كتابه في غريب القرآن بالمجاز لكونه ذكر في أوله من أقسام المجاز.

قال في تفسير ما في القرآن من الكلام العربي الغريب والمعاني: ومن المحتمل من مجاز ما اختصر وفيه مضمر، ومجاز ما حذف وفيه مضمر، ومجاز ما كف عن خبره استغناء عنه، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الواحد ووقع على اثنين، ومجاز ما جاء خبر الجمع على لفظ الواحد، ومجاز ما جاء الجمع في لفظ الواحد، ومجاز ما جاء الجمع في موضع لفظ الواحد إذا اشترك بينه وبين آخر مفرد، ومجاز ما جاء خبرا عن اثنين أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر لواحد وكف عن خبر الآخر، ومجاز ما جاء خبرا عن اثنين أو أكثر من ذلك فجعل الخبر للآخر، ومجاز ما جاء في لفظ خبر الحيوان

والموات على لفظ خبر الناس، ومجاز ما كانت مخاطبته للشاهد ثم تركت وحولت مخاطبته إلى مخاطبة الغائب، ومجاز ما يزاد من لفظ حروف الزوائد، ومجاز المضمرات استغناء عن مظهره، ومجاز المكرر للتوكيد، ومجاز المجمل استغناء عن كثرة التكرير، ومجاز المقدم والمؤخر، ومجاز ما تحول عن خبره إلى خبر غيره بعد أن يكون من سببه، فيجعل خبره الذي من سببه ويترك هو نفسه. وكل هذا عربي وقد تكلمت به العرب"."

وهذا الأقسام لم يذكر لها أمثلة، ونحن نذكره لك:

من مجاز ما اختصر وما حذف فإنه يقع في القرآن الحذف والاختصار كثيرا، وذلك معلوم، كما في قوله - تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام} . حذف فحلق ففدية عليه"."

ويقع حذف المفعول كثيرا، وحذف الخبر وذكر المبتدأ، وحذف المبتدأ وذكر الخبر - أيضا - كثيرا، ومنه: {فصبر جميل} . طاعة، أو نحوه.

وأما مجاز ما لفظه لفظ الواحد ويقع على الجميع فمن ذلك: {إن الإنسان لظلوم} . {إن الإنسان لفي خسر} . وإلا ما صح الاستثناء منه بقوله: {إن الذين آمنوا} .

قال أبو عبيدة: {الإنسان} في موضع"إن الأناسي"لأنه لا يستثنى الجميع من الواحد، وإنما يستثنى الواحد من الجميع، ولا يقال: إن زيدا قادم إلا قومه؛ وفي آية أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت