الصفحة 18 من 34

{إن الإنسان خلق هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) } ، وإنما جاز هذا فيما أظهر لفظ الواحد منه إذا كان في معنى الجمع، لأنه يقع معناه على الجميع وعلى الواحد؛ وفي القرآن:

{فما منكم من أحد عنه حاجزين} .

وأما مجاز ما جاء على لفظ الجمع ووقع معناه على الاثنين فقوله:

{فإن كان له إخوة} .

وقد تحجب الأم بالأخوين وما روي عن ابن عباس وعثمان رضي الله عنهما مشهور.

وأما ما جاء لفظه خبر الجميع على لفظ خبر الواحد فمثل قوله - تعالى:

{والملائكة بعد ذلك ظهير} .

قال أبو عبيدة: العرب قد تجعل فعل الجمع على لفظ خبر الواحد، وهو كثير في كلامهم، وأنشد:

يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي إن العواذل ليس لي بأمير

وأما ما جاء في لفظ الجمع في موضع لفظ الواحد إذا ما شرك بينه وبين آخر مفرد فقوله - تعالى: {إن الله وملائكته يصلون} في موضع يصلي، شرك بين المفرد وبين الجمع.

وأما ما جاء خبرا عن اثنين أو أكثر فجعل الخبر لواحد وكف عن خبر الآخر فقوله - تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} .

وأما ما جاء خبرا عن اثنين أو أكثر فجعل الخبر لواحد وكف عن خبر الآخر فقوله - تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} .

وأما ما جاء من خبر الاثنين: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} .

وقد قال أبو عبيدة في {وإنها لكبيرة} : اقتصر على هذين الاسمين وأكثره الذي يلي الفعل، وفي القرآن ما حمل معناه على الأول:

{وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} .

قال الأخفش: وأما قوله:"فإن الهاء في قوله: {إنها} ترجع إلى الصلاة - كما قاله أبو عبيدة -، وحذف من الأول الخبر لعلم السامع به، وذلك أن الخبر الثاني يدل على الأول، فكأنه قال استعينوا بالصبر فإنه كبير واستعينوا بالصلاة فإنها كبيرة، فأما قوله عز وجل: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} وكذلك قوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} فإن المعتمد في الآيتين على الأول، فكأنه قال: وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو"

لهوا فكذلك، والمراد في قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} فالثاني معطوف على الأول، فإذا عطف عليه دخل في معناه ولا يحتاج إلى إضمار.

وأما ما جاء من لفظ خبر الحيوان والموات على لفظ خبر الناس، فمنه في خبر الجمادات قوله - تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} ، لأن الإرادة متعذرة من الجدار، لأنها مشروطة بالحياة وهو من الجمادات.

ومنها في الحيوان: {وأوحى ربك إلى النحل} فإن الوحي هنا مجاز، وحقيقته في الآدميين.

وأما ما كان مخاطبته مخاطبة الشاهد ثم حولت إلى مخاطبة الغائب فهذا هو الالتفات، وإدخاله في المجاز له حتى لم يسبقه غيره، بل هو من أقسام الخطاب، ومنه في القرآن الالتفات من التكلم إلى الخطاب قوله - تعالى:

{وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} .

ومن التكلم إلى الغيبة: {إنا أعطينك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) } .

ومن الخطاب إلى الغيبة: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} .

ومن الغيبة إلى التكلم: {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه} .

ومن الغيبة إلى الخطاب:

{مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5) } .

وأما الحروف الزوائد فهي واقعة في القرآن في أمثلة ويعبر عنها بمجاز الزيادة.

ومنه قوله - تعالى: {ليس كمثله شيء} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت