الصفحة 108 من 263

كان المقيد واحدا، وأما إن ورد مطلق ومقيدان بقيدين مختلفين فإنه لا يمكن حمله عليهما لتنافي قيديهما، فإن كان أحدهما أقرب إليه من الآخر حمل عليه، وإن لم يكن أحدهما أقرب من الآخر بقي على إطلاقه ولم يقيد بقيد واحد منهما لاستحالة الترجيح بلا مرجح.

مثال كونه أقرب لأحدهما: صوم كفارة اليمين فإنه لم يقيد بتتابع ولا تفريق، مع أن صوم الظهار مقيد بتتابع، وصوم التمتع مقيد بالتفريق، وكفارة اليمين أقرب إلى الظهار منها إلى التمتع، فتقيد بقيده وجوبا عند بعض وندبا عند بعض. وقراءة ابن مسعود (ثلاثة أيام متتابعات) لم يثبت بها كون (متتابعات) من القرآن، لإجماع الصحابة على عدم كتبها في شيء من المصاحف العثمانية.

ومثال كونه ليس أقرب لأحدهما من الآخر: صوم قضاء رمضان فإن الله قال فيه: {فعدة من أيام أخر} ولم يقيده بتفريق ولا تتابع، مع أن صوم الظهار مقيد بالتتابع، وصوم التمتع مقيد بالتفريق، وليس صوم قضاء رمضان أقرب إلى أحدهما من الآخر، فيبقى على إطلاقه من شاء فرقه ومن شاء تابعه.

ويجاب عن المؤلف بأنه أراد بجل العقلاء خصوصه المالكية، فتكون (أل) عهدية، لأن التأليف في أصولهم.

التأويل، والمحكم، والمجمل

التأويل في اللغة: ما تؤول إليه حقيقة الشيء، وذلك هو معناه في القرآن حيث جاء، وبعض العلماء كابن جرير الطبري يطلق التأويل يعني به التفسير. وفي اصطلاح الأصوليين هو ما عرفه المؤلف.

والمحكم في اللغة: اسم مفعول أحكمه بمعنى أتقنه، وفي الاصطلاح سيأتي.

والمجمل: اسم مفعول أجمله إذا خلطه بغيره ولم يميزه عنه، وفي الاصطلاح سيأتي أيضا.

441 حمل لظاهر على المرجوح =

يعني أن التأويل في اصطلاح الأصوليين هو: صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح، وحمله على ذلك المحتمل المرجوح لدليل اقتضى ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( الجار أحق بصقبه ) )، فإن حمل الجار على خصوص الشريك غير المقاسم حمل له على محتمل مرجوح، إلا أن ذلك الحمل دل عليه الدليل وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) ).

.= واقسمه للفاسد والصحيح

442 صحيحه وهو القريب ما حمل = مع قوة الدليل عند المستدل

443 وغيره الفاسد والبعيد = وما خلا فلعبا يفيد

يعني أن التأويل المذكور ينقسم إلى تأويل صحيح وتأويل فاسد، والصحيح هو (القريب) والفاسد هو (البعيد) .

أما التأويل القريب فهو الذي يكون فيه الدليل الذي دل على صرف اللفظ عن المعنى الراجح الظاهر إلى المعنى الخفي المرجوح قويا في نفس الأمر، لا في ظن المؤول كما يوهمه قول المؤلف (عند المستدل) . وليس مراده أن قوته عند المستدل تكفي ولو كان ضعيفا في نفس الأمر، بل مقصوده مع قوة الدليل الكائن عند المستدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت