فهرس الكتاب
المسألة الثالثه: حمل الحنفية أيضا الصيام في حديث: (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ) )على خصوص النذر والقضاء دون الصوم الذي هو أحد دعائم الإسلام وهو صوم رمضان، لأن الصوم إذا أطلق ينصرف إليه فإخراجه من صيغة عامة هي نكرة مبنية على الفتح في سياق النفي بعيد، وقد تقدم أن النكرة إذا كانت كذلك فهي نص صريح في العموم، ومراده بالالتزام النذر، وبالقضاء قضاء رمضان.
448 وذو وضوح محكم والمجمل = هو الذي المراد منه يجهل
يعني أن المحكم في الاصطلاح هو: واضح المعنى نحو: {أقيموا الصلاة} {ولا تقربوا الزنى} ويطلق المحكم أيضا مرادا به غير المنسوخ ويطلق أيضا مرادا به المتقن كقوله: {كتاب أحكمة آياته} .
وقوله: (والمجمل) إلخ، يعني أن المجمل في الاصطلاح هو: الذي لم يتضح المقصود منه لتردده بين معنيين متساويين في الاحتمال أو بين معان كذلك، فإن كان المجمل مشتركا ففي حمله على معنييه أو معانيه ما تقدم من الخلاف.
449 وما به استأثر علم الخالق = فذا تشابه عليه أطلق
يعني أن المتشابه في الاصطلاح هو: ما استأثر به أي اختص به علم الله دون الخلق، وهذا التعريف للمتشابه مبني على قول الأكثر أن الكلام تم عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} وأن (الواو) في قوله: {والراسخون} استئنافية {والراسخون} مبتدأ خبره جملة {يقولون آمنا به} وعلى تفسير الآية بهذا فالقسمة ثلاثية: محكم، ومجمل، ومتشابه. وأما على أن الواو عاطفة فالقسمة ثنائية: محكم ومتشابه، والمجمل على هذا يدخل في المتشابه. وقوله: (ذا تشابه) مفعول مقدم لقوله: (أطلق) .
450 وإن يكن علم به من عبد = فذاك ليس من طريق العهد
يعني أنه لو أطلع الله بعض أوليائه على علم شيء من المتشابه، فإن تلك الطريقة إلى علم ذلك المتشابه ليست من الطرق المعهودة لإفادة العلم، وإذا فلا ينافي ذلك حد المتشابه بأنه ما استأثر الله بعلمه لأن النادر لا حكم له.
451 وقد يجيء الإجمال من وجه ومن = وجه يراه ذا بيان من فطن
يعني أن النص الواحد يكون مبينا من جهة مجملا من جهة أخرى، كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} فإنه مبين في أصل الحق مجمل في القدر المطلوب منه.
452 والنفي للصلاة والنكاح = والشبه محكم لدى الصحاح
يعني أن نفي الصلاة - مثلا - في حديث (( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب ) )وحديث (( لا صلاة إلا بطهور ) )ونحو ذلك، ونفي النكاح في حديث: (( لا نكاح إلا بولي ) )ليس من المجمل خلافا للباقلاني ومن وافقه. ووجه عدم إجماله: أن الحقيقة لا تراد بالنفي لوجود صورتها في محل النفي، فيجب ارتكاب أقرب المجازات (لنفي) الحقيقة، وأقرب المجازات لنفي الحقيقة نفي الصحة، فيصير المعنى: لا صلاة صحيحة إلا بطهور، ولا نكاح صحيحا إلا بولي. وحجة القائل بالإجمال: أن نفي أصل الذات غير مقصود فيتوجه النفي إلى الصحة والكمال، فيصير مجملا لاحتمال هذا (وهذا) .
453 والعكس في جداره ويعفو = والقرء في منع اجتماع فاقفوا
قوله: (فاقفوا) أمر من الاقتفاء وهو الاتباع، والمراد بـ (العكس) عكس الإحكام وهو عند المؤلف الإجمال، والمعنى: اتبع العكس في الحديث والآيتين أي فكلها من المجمل، أما الحديث فهو قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يمنع أحدكم جاره