فهرس الكتاب
أن يضع خشبته في جداره )) لاحتمال رجوع الضمير إلى الأحد وإلى الجار، والتحقيق أن الحديث ظاهر في منع الإنسان من وضع خشبة الجار على جداره أي على جدار الإنسان المالك.
وأما الآيتان فالأولى منهما قوله تعالى: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} فإنه يحتمل الولي كما قاله مالك، والزوج كما قاله الشافعي. والثانية منهما قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} لأن القرء يطلق على الطهر وعلى الحيض، وعلى الطهر حمل الآية مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة وأحمد: المراد بالقرء الحيض.
وقوله: (في منع اجتماع) يعني أن المشترك بين معنيين متنافيين لا يمكن اجتماعهما كالقرء المذكور من المجمل، إذ لا يمكن قصد الكل فيتعين أن المقصود واحد، وكل منهما يحتمل أن يكون هو المراد.
البيان
يعني به التبيين كالسلام بمعنى التسليم.
454 تصيير مشكل من الجلي =
يعني أن البيان هو تصيير المشكل جليا أي إخراجه من حال الخفاء إلى حال الظهور والاتضاح، وعلى هذا التعريف فبين المجمل والمبين واسطة هي ما لا إشكال فيه أصلا نحو: {ولا تقربوا الزنى} فليس بمجمل ولا مبين لأنه لم يدخل الإشكال حتى يخرج إلى حال الظهور.
.= وهو واجب على النبي
454 إذا أريد فهمه =
يعني أن البيان بمعنى التبيين يجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلب منه تبيين ما فيه خفاء لأجل العمل به أو الإفتاء، كسؤال الرجل عن الحيض ليفتي به من لا يستطيع التعلم من النساء والله يقول: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}
.وهو بما = من الدليل مطلقا يجلو العمى
يعني أن البيان يكون بكل ما يجلو العمى أي يزيل الجهل ويبين المقصود من نص أو قرينة أو عقل أو حس، والمبين تارة يكون مقترنا بالمبين كقوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} وتارة يكون مستقلا عن كتبيين: {إلا ما يتلى عليكم} بقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم} .
456 وبين القاصر من حيث السند = أو الدلالة على ما يعتمد
يعني أن المبين - باسم الفاعل - لا يشترط أن يكون مساويا للمبين - باسم المفعول - في القوة بل يجوز تبيين الأقوى في السند أو الدلالة بما هو أضعف منه سندا أو دلالة.
مثال تبيين الأقوى سندا بما دونه في قوة السند، تبيين آيات الصلاة والزكاة بأخبار الآحاد، كتبيين: {وآتوا حقه يوم حصاده} بحديث: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) .
ومثال تبيين الأقوى دلالة بما هو دونه في قوة الدلالة: تبيين المنطوق بالمفهوم، كتبيين أن المراد في قوله صلى الله عليه وسلم: (( في أربعين شاة شاة ) )خصوص السائمة بمفهوم قوله: (( في الغنم السائمة زكاة ) )عند من لا يرى الزكاة في