الصفحة 112 من 263

المعلوفة، فقوله (القاصر) يعني الأضعف مرتبة، لكونه آحادا أو مفهوما. وأضاف (حيث) إلى المفرد بناء على جوازه بقلة، كقوله الراجز:

أما ترى حيث سهيل طالعا = نجما يضيء كالشهاب لامعا

وقوله: (على ما يعتمد) يشير إلى خلاف في المسألة.

فإن قيل: لم جاز البيان بالقاصر سندا أو دلالة وامتنع النسخ بذلك؟

فالجواب: أن النسخ رفع للحكم من أصله، والأقوى لا يرفعه ما هو أضعف منه، والبيان إرشاد للمقصود بالنص لا رفع له فظهر الفرق.

457 وأوجبن عند بعض علما = إذا وجوب ذي الخفا عما

يعني أن بعض الأصوليين أوجبوا كون الدليل الحاصل به البيان يفيد العلم، أي اليقين، إذا كان المبين - باسم المفعول - يجب على كل أحد، أما إذا كان لا يجب على كل أحد فلا يشترط فيه عند أهل هذا القول حصول اليقين في البيان. وهذا القول للعراقيين محتجين بأن عموم وجوبه تتوفر به الدواعي إلى نقله تواترا، وما كان كذلك لا يقبل آحادا، وعلى هذا القول لا يصح بيان القطعيات كالصلاة والزكاة بأخبار الآحاد بل بالمتواتر فقط، والتحقيق الأول.

458 والقول والفعل إذا توافقا = فانم البيان للذي قد سبقا

يعني أن إذا ورد نص يحتاج إلى بيان، ثم ورد بعده قول وفعل كلاهما صالح للبيان وليس في أحدهما زيادة على الآخر، فإن الأول منهما هو المبين، فقوله تعالى: {والسارق والسارقة} الآية يحتمل أن قطع اليد من الكوع ويحتمل المرفق والمنكب، لأن اليد تطلق على الجميع، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن القطع من الكوع، وقطع المخزومية التي سرقت من الكوع، فالسابق من الأمرين هو المبين:

459 وإن يزد فعل فللقول انتسب = والفعل يقتضي بلا قيد طلب

يعني أنه إذا ورد نص يحتاج إلى بيان، وجاء بعده قول وفعل كلاهما صالح للبيان، وفي الفعل زيادة ليست في القول = فالبيان بالقول، والزيادة الحاصلة في الفعل تقتضي طلبا متوجها إلى خصوص النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (بلا قيد) يعني أن الطلب المذكور المتوجه لخصوصه صلى الله عليه وسلم المفهوم من الزيادة الفعلية غير مقيد بإيجاب ولا ندب بل هو محتمل للكل، فالنصوص الواردة في الصوم - مثلا - تحتمل جواز الوصال وعدمه، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال بالقول مع أنه صلى الله عليه وسلم فعله، فيكون البيان بالقول، ووصاله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه مطلوب بذلك دون أمته، ولكن لا يدل إلا على مطلق الطلب من غير قيد بإيجاب أو غيره، وقوله: (طلب) وقف على بالسكون على لغة ربيعة.

460 والقول في العكس هو المبين = وفعله التخفيف فيه بين

مراده بالعكس عكس ما قبله الذي هو زيادة الفعل على القول، فعكسه المراد هنا زيادة القول على الفعل، يعني أنه إذا جاء فعل وقول كلاهما صالح للبيان، والحال أن في القول زيادة على الفعل، فإن البيان يكون بالقول، والفعل يدل على تخفيف خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم في القدر الذي نقص به الفعل عن القول، فلو فرضنا - مثلا - أنه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت