الصفحة 113 من 263

بطوافين وطاف هو طوافا واحد فالمبين هو قوله صلى الله عليه وسلم، واقتصاره على واحد يدل على عدم وجوب الثاني عليه.

461 تأخر البيان عن وقت العمل = وقوعه عند المجيز ما حصل

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخر بيانا عن وقت الحاجة إليه، سواء كان المبين - بالفتح - ظاهرا في غير المراد أو مجملا، حتى على قول من قال بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، والحق أنه لم يجز ولم يقع.

فإن قيل: قد وقع في صبح ليلة الإسراء فإن جبريل لم يبين للنبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة وأوقاتها إلا من وقت الظهر.

فالجواب: أن الصبح لم تجب لأن أول الواجب بعد فرضها الظهر، أما صلاة صبح ليلة الإسراء فلم تجب، لأنها لو وجبت لوجب قضاؤها، وهو صلى الله عليه وسلم لم يصلها أداء ولا قضاء، وعدم وجوبها يحتمل أن يكون أصل الوجوب معلقا على البيان، والواجب المعلق لا يجب حتى يوجد المعلق عليه، أو أنه أوحي إليه أن أول واجب الظهر.

462 تأخيره للاحتياج واقع = وبعضنا هو لذاك مانع

463 وقيل بالمنع بما كالمطلق = ثم بعكسه لدى البعض انطق

مراده بالبيتين أن تأخير البيان إلى وقت العمل به فيه أربعة مذاهب:

الأول: جوازه مطلقا لأنه لا يلزم فيه محذور كتأخير بيان المناسك إلى وقت الحج، وكتأخير بيان الصفات الكاشفة لبقرة بني إسرائيل.

واعترض هذا الأخير بأنه ما كان يحتاج إلى بيان، إذ لو ذبحوا بقرة لأجزأتهم، ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء الله في مبحث النسخ قبل التمكن من الفعل.

الثاني: منع تأخير البيان المذكور مطلقا، وهو قول بعض المالكية وفاقا للحنفية والمعتزلة وبعض الشافعية، ووجه هذا القول: أن تأخير البيان يخل بفهم المراد وقت الخطاب، لأنه في المجمل لا يفهم المقصود منه، وفي الظاهر يتبادر منه غير المقصود.

الثالث: منع تأخير البيان في ما له ظاهر يوهم غير المراد دون ما لا ظاهر له كالمجمل، وهذا قول أبي الحسين المعتزلي، وهو مبني على التحسين والتقبيح العقليين، لأن ما لا ظاهر له كالمجمل لا يوقع في غير المراد بل ينشأ منه الجهل البسيط، والجهل البسيط لا يخلو عنه البشر، بخلاف ما له ظاهر غير مراد فإنه يوقع في الجهل المركب من جهله بالمراد وجهله بأنه جاهل به، لاغتراره بالظاهر الغير المقصود.

الرابع: عكس هذا القول، وهو يجوز تأخير البيان إلى وقت الفعل في ما له ظاهر دون ما لا ظاهر له. ووجه هذا القول: أن ما له ظاهر له فائدة في الجملة دون غيره.

وأشار المؤلف إلى المذهب الأول بالشطر الأول، وإلى الثاني بالشطر الثاني، وإلى الثالث بالشطر الثالث، وإلى الرابع بالشطر الرابع. مثال ما لا ظاهر له قوله تعالى: {إلا ما يتلى عليكم} ومثال ما له ظاهر غير مراد قوله صلى الله عليه وسلم: (( الجار أحق بصقبه ) )فإن ظاهره وجوب الشفعة للجار والمراد به خصوص الشريك المقاسم كما تقدم.

464 وجائز تأخير تبليغ له =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت