الصفحة 114 من 263

يعني أنه يجوز تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة، فاللام في قوله: (له) للغاية بمعنى إلى، والضمير المجرور بها عائد إلى وقت العمل. فإن قيل: ما الفرق بين تأخير التبليغ إلى وقت الحاجة مع تأخير البيان إليه؟

فالجواب: أن تأخير التبليغ لا يلزمه المحذور الذي يلزم تأخير البيان، لأن تأخير البيان يخل بفهم المراد، وتأخير التبليغ من أصله ليس كذلك. وجزم بعضهم بأن القرآن يجب تبليغه فورا لأنه متعبد بتلاوته، وهو الظاهر. وقال بعض العلماء: يجب التبليغ فورا مطلقا لأن الله قال لنبيه: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} والأمر للفور، وفيه الخلاف المتقدم.

.= ودرء ما يخشى أبى تعجيله

يعني أن تعجيل التبليغ قد يمتنع ويجب تأخيره إلى وقت الحاجة إذا كان في تعجيله مفسدة يدرؤها تأخير التبليغ، فلو أمر صلى الله عليه وسلم بقتال أهل مكة قرب زمن الهجرة، وجب تأخير التبليغ لئلا يستعد العدو إذا علم فيعظم الفساد، ولذا لما أراد صلى الله عليه وسلم قتالهم قطع الأخبار عنهم حتى دهمهم، وكان ذلك أيسر لأخذهم.

465 ونسبة الجهل لذي وجود = بما يخصص من الموجود

يعني أنه على القول بمنع تأخير البيان إلى وقت الحاجة يجوز أن يكون المكلف الموجود وقت الخطاب قد سمع العام مع جهله بمخصصه، ودليله الوقوع، لأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها سمعت عموم: {يوصيكم الله في أولادكم} ولم تعلم بتخصيصه بقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا نورث ما تركناه صدقة ) )ولذا طلبت إرثها منه صلى الله عليه وسلم من أبي بكر الصديق.

وقيل: لا يجوز وقوع جهل الموجود وقت الخطاب بالمخصص لما فيه من تأخير الإعلام بالبيان.

وأجيب بأن المحذور تأخير البيان وهو منتف هنا، وهو صلى الله عليه وسلم لم يبلغ كل أحد بعينه بل بلغ البعض وقال: (( ليبلغ الشاهد الغائب ) ).

وقوله: (نسبة) مبتدأ خبره (من الموجود) أي من الواقع. وقوله: (لذي وجود) متعلق بـ (نسبة) وقوله: (بما) متعلق بـ (الجهل) وقوله: (يخصص) بالبناء للفاعل.

النسخ

هو لغة الإزالة، ومنه نسخت الشمس الظل، والريح الأثر، وهذا هو أصل معناه الاصطلاحي، ويطلق النسخ لغة أيضا على النقل والتحويل، ومنه: تناسخ المواريث، وتناسخ الأرواح، واصطلاحا هو ما أشار له المؤلف بقوله:

466 رفع لحكم أو بيان الزمن = بمحكم القرآن أو بالسنن

يعني أن النسخ اختلف في حده، قيل: هو رفع حكم شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه. كرفع الحكم بالاعتداد بحول بالاعتداد بأربعة أشهر وعشر، فخرج بقوله: (رفع حكم شرعي) رفع البراءة الأصلية، وبقوله: (بخطاب شرعي) رفع الحكم بارتفاع محله أو محله أو بانتهاء غايته إذا كان مغيا ونحو ذلك، وخرج بقوله: (متراخ عنه) ما يرفعه المخصص المتصل كالاستثناء من الأفراد المشمولة للحكم لولا الاستثناء.

فإن قيل: ذلك رفع للبعض والنسخ رفع للكل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت