فهرس الكتاب
فالجواب: أن النسخ يكون رفعا للبعض أيضا كما ثبت في (صحيح مسلم) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) فنسخن بخمس معلومات.
فإن قيل: هذا الحد يشمل نوعين من أنواع النسخ الثلاثة وهما: نسخ التلاوة والحكم معا كآية: (عشر رضعات) وكسورة الخلع والخنع.
ونسخ الحكم فقط دون التلاوة كآيتي العدة المتقدمة، ولكن لا يشمل الثالث الذي هو رفع التلاوة دون الحكم كنسخ تلاوة آية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبته نكالا من الله والله عزيز حكيم) دون حكمها، لأن حكمها لم يرفع، والنسخ رفع الحكم فلم يدخل في النسخ؟
فالجواب: أن فيها نسخ حكم وهو عدم حرمة قراءتها على الجنب، ومسها على المحدث، وقراءتها في الصلاة، وهذه أحكام رفعت فيصدق عليها التعريف إذا.
فإن قيل: هذا ينافي قولكم: إن هذا النوع منسوخ تلاوة لا حكما؟
فالجواب: أنه لا منافاة لأن المراد بالحكم المنفي حكم خاص وهو مدلول اللفظ لا مطلقا.
والقول الثاني في النسخ: أنه بيان لانقضاء زمن الحكم الأول. وعلى هذا يكون النسخ تخصيصا في الزمن لأن ظاهر النص الأول تأبيد الحكم، والثاني بين اختصاصه بالزمن الذي قبل ورود الناسخ.
وقوله: (بمحكم القرآن أو بالسنن) يشير إلى أقسام النسخ بالنظر إلى الناسخ والمنسوخ أربعة، لأن الناسخ إما كتاب أو سنة والمنسوخ كذلك، فالصور أربع من ضرب حالتي الناسخ في حالتي المنسوخ وستأتي أمثلتها.
467 فلم يكن بالعقل أو مجرد = الإجماع بل ينمى إلى المستند
صرح في هذا البيت بمفهوم قوله: (بمحكم القرآن) إلخ، فبين أن غير النص لا يصح النسخ به كالعقل. وقوله: (أو مجرد الإجماع) يعني أن الإجماع بمجرده لا يصح النسخ به، لأنه لا ينعقد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما يأتي للمؤلف، وبعد وفاته لا يمكن النسخ لأنه تشريع. وقوله: (بل ينمى) إلخ، يعني أنك إذا وجدت في كلام العلماء: النص الفلاني منسوخ بالإجماع، فإنهم يعنون بذلك مستند الإجماع، لأن الإجماع لا يصلح ناسخا كما عرفت.
468 ومنع نسخ النص بالقياس = هو الذي ارتضاه جل الناس
يعني أن القياس لا يصح النسخ به عند الجمهور، وهو الحق، لأن النص مقدم على القياس، ولا يصار إلى القياس إلا عند عدم النص.
وقدم المؤلف أن النسخ بالقرآن أو السنة كما قال تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية} وقوله: {ما ننسخ من آية} وقوله: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} .
وقيل: يجوز النسخ بالقياس، ووجهه عند من يقول به أن الحكم الأول إنما نسخ بما دل عليه النص الأخير.
469 ونسخ بعض الذكر مطلقا ورد = والنسخ بالنص لنص معتمد
يعني أن نسخ بعض القرآن وقع بالفعل، ومفهوم بعضه أن كله لا يجوز نسخه، وما زعمه اليهود من استحالة النسخ لما يلزم عليه من البداء - الذي هو الرأي المتجدد - باطل لأن الله يعلم أنه سينسخه ويبدله بغيره عندما تنقضي مصلحته وتكون المصلحة في غيره، كما لا يلزم البداء في إماتة الحي وإيجاد المعدوم وإمراض الصحيح ونحو ذلك.