فهرس الكتاب
وقوله: (مطلقا) يعني سواء نسخت تلاوته وحكمه معا، أو تلاوته فقط، أو حكمه فقط، وقد تقدمت أمثلة الكل.
وقوله: (والنسخ بالنص) إلخ يعني أن نسخ النص بالنص معتمد أي قوي مشهور للجواز والوقوع، وهو أربعة أقسام:
الأول: نسخ الكتاب بالكتاب، كنسخ آية الاعتداد بحول بآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشر.
الثاني: نسخ السنة بالسنة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) )، و (( كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروا منها ما شئتم ) ).
الثالث: نسخ السنة بالكتاب، كنسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة بقوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} .
الرابع: يأتي في البيت الآتي.
واعلم أن الشافعي يمنع نسخ الكتاب بالسنة كالعكس، فلا يجيز نسخ الكتاب إلا بكتاب ولا سنة إلا بسنة.
وما ذكرنا من نسخ السنة بالسنة إن كانتا متواترتين، أو كل منهما آحادا، أو الناسخ متواتر والمنسوخ آحاد، فلا إشكال. أما نسخ السنة المتواترة بالآحاد فالظاهر عدم جوازه، وعلى القول بجوازه لم يقع على الصحيح، لأن المتواتر قطعي والآحاد ليس كذلك، ولا يصح رفع الأقوى بما هو دونه مرتبة، كما أشار له بقوله:
470 والنسخ بالآحاد للكتاب = ليس بواقع على الصواب
يعني أن نسخ القرآن بأخبار الآحاد (ليس بواقع على الصواب) أي على القول الصحيح ولو قلنا بجوازه، ووجه هذا القول: أن القران قطعي وخبر الآحاد دونه في القوة، والأقوى لا يرفع بما هو دونه.
وقيل: هو واقع كنسخ آية الوصية للوالدين والأقربين بحديث: (( لا وصية لوارث ) )واحتج القائلون بهذا أن خبر الآحاد يجب العمل به قطعا، وإذا فهو قطعي إذ لا يضرنا التردد في أصله مع القطع بوجوب العمل به، وقالوا أيضا: لا نسلم أن المقطوع لا يرفع بالمظنون، فبراءة الذمة من التكليف مقطوع بها، مع أنه يجب التكليف بالأدلة الظنية.
واحتجوا أيضا بأنه وإن كان قطعي المتن فليس قطعي الدلالة بل دلالته ظنية.
فإن قيل: نسخ التلاوة بالآحاد يبطل قرآنية الآية، وقرآنيتها قطعية. فإنهم يجيبون أن قرآنيتها وإن كانت قطعية فدوامها ليس بقطعي، والنسخ بالآحاد إنما أبطل دوام القرآنية المظنون لا أصلها القطعي. وممن قال بالنسخ به من المالكية: الباجي والقرافي.
والتحقيق: أن آية الوصية منسوخة بآية المواريث، والحديث بيان للناسخ، وبيان المتواتر بالآحاد جائز كما تقدم في قوله: (وبين القاصر) إلخ.
471 وينسخ الخف بما له ثقل =
يعني أنه يجوز نسخ الحكم الخفيف بحكم أثقل منه كنسخ التخيير بين الصوم والفدية في رمضان المنصوص في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} الآية بتعيين الصوم المنصوص في قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} . وكنسخ حبس الزواني في البيوت المنصوص في قوله: {فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} الآية، بالجلد والرجم المنصوص أولهما بقوله: {الزانية والزاني} الآية، وثانيهما بالآية المتقدمة المنسوخة التلاوة دون الحكم.