فهرس الكتاب
ونسخه الأخف بالأثقل لمصلحة كثرة الثواب، ونسخ الأثقل بالأخف لمصلحة التخفيف والتسهيل صيانة عن الوقوع في الإثم.
.= وقد يجيء عاريا من البدل
يعني أن النسخ يجوز بلا بدل أصلا، وهذا قول جمهور الأصوليين، والذي يظهر أن هذا القول باطل لأن الله نص على بطلانه بقوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} . وما احتجوا به من وقوعه باطل أيضا، وذلك أنهم زعموا أن قوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول} الآية، نسخ بلا بدل، والتحقيق أنه نسخ ببدل وهو ندبية الصدقة.
472 والنسخ من قبل وقوع الفعل = جاء وقوعا في صحيح النقل
يعني أن النسخ قبل وقوع الفعل جائز وواقع في النقل الصحيح، كنسخ ذبح ولد إبراهيم قبل أن يذبحه، كما أشار له تعالى بقوله: {وفديناه بذبح عظيم} وكنسخ خمس وأربعين صلاة بعد فرضها ليلة الإسراء حتى لم يبق من الخمسين إلا خمس. والحكمة في النسخ قبل الفعل الاختبار والابتلاء، كما بينه تعالى بقوله: {فلما أسلما وتله للجبين} إلى قوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} أي الاختبار الظاهر هل يصمم على ذبح ولده أو لا؟
وهذه المسألة منهم من يعبر عنها بنسخ الفعل قبل التمكن منه، ومنهم من يعبر بالنسخ قبل الفعل، ومنهم من يقول: وقت الفعل أو قبل مجيء وقته، وبعض الحنابلة يجعلها مسألتين: النسخ قبل التمكن من الفعل، والنسخ بعد التمكن من الفعل قبل الفعل، وكلاهما فيه الخلاف. والظاهر الجواز مطلقا الحكمة الابتلاء المتقدمة.
473 وجاز بالفحوى ونسخه بلا = أصل وعكسه جوازه انجلى
يعني أن نسخ النص بالفحوى جائز، والمراد بالفحوى مفهوم الموافقة بقسميه، وهذا على القول بأنه منصوص، أما على القول بأنه قياس فلا يجوز النسخ به لقول المؤلف: (ومنع نسخ النص بالقياس) إلخ. فلو فرضنا - مثلا - أن آية {فلا تقل لهما أف} نزلت بعد العمل بحديث (( لي الواجد ) )الحديث = لكان مفهومها الذي هو الفحوى ناسخا لحبس الأب في دين الولد لأن التخصيص بعد العمل نسخ كما تقدم.
وقوله: (ونسخه بلا أصل) إلخ. يعني أنه يجوز نسخ مفهوم الموافقة دون المنطوق ويجوز نسخ منطوقه دونه، فالمنطوق - مثلا - تحريم التأفيف، والمفهوم تحريم الضرب، فعلى هذا القول يجوز نسخ التأفيف مع بقاء تحريم الضرب، ويجوز نسخ تحريم الضرب مع بقاء تحريم التأفيف، بناء على عدم الارتباط بينهما وعدم لزوم واحد منهما للآخر، والظاهر خلاف ذلك كما ذهب إليه الأكثر، وأشار له المؤلف بقوله:
474 ورأي الأكثرين الاستلزام =
يعني أن رأي أكثر العلماء استلزام نسخ كل من المنطوق وفحواه للآخر، وعليه فلا يمكن نسخ أحدهما دون الآخر، لأن الفحوى لازم لأصله (وتابع له) ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم كما أن رفع المتبوع يستلزم رفع التابع، وأما رفعهما معا فلا مانع منه، فيجوز نسخهما بلا خلاف.
.= وبالمخالفة لا يرام
يعني أن النسخ لا يقصد بمفهوم المخالفة لضعفه عن مقاومة النص وهو ظاهر.
475 وهي عن الأصل لها تجرد = في النسخ وانعكاسه مستبعد