الصفحة 128 من 263

المتأخر فالخلاف المتقدم بين ترجيح القول أو الفعل أو الوقف. ومفهوم قوله: (والاقتدا به له نص) أن الفعل إذا كان خاصا به كان التعارض في حقه فقط دون الأمة.

513 في حقه القول بفعل خصا = إن يك فيه القول ليس نصا

يعني أنه إذا جاء نص بحكم عام وكان عمومه يشمل النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا يشمله إلا بظاهر العموم وعارضه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن فعل النبي يدل على أنه غير داخل في العموم وأن الفعل يختص به دون الأمة، كنهيه عنه الوصال، فإن ظاهره شمول كراهة الوصال له صلى الله عليه وسلم إلا أنه لما فعله دل على اختصاص النهي عن الوصال بغيره، وكتزويجه أكثر من أربع مع دلالة ظاهر القرآن على المنع.

514 ولم يكن تعارض الأفعال = في كل حالة من الأحوال

يعني أن الأفعال لا تتعارض إن تجردت عن القول، لأن الفعل لا يقع في الخارج إلا شخصيا، ولا عموم له حتى يقع التعارض بين الأفعال كما قال ابن الحاجب والرهوني وغيرهما.

515 وإن يك القول بحكم لامعا = فآخر الفعلين كان رافعا

يعني أن ما تقدم من عدم تعارض الأفعال محله إذا لم يقترن بالفعلين قول يدل على ثبوت الحكم، فإن اقترن بهما كان آخرهما ناسخا للأول، ومثاله عند القائل به: كيفيات صلاة الخوف، لأن القول ورد ببيان الحكم فيها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )، فتكون الكيفية الأخيرة ناسخة لما قبلها، لأن الحكم مثبت بقول. وقوله: (بحكم لا معا) أي وإن يكن القول لامعا بالحكم أي واردا بثبوته.

516 والكل عند بعضهم صحيح = ومالك عنه روي الترجيح

يعني أن بعض العلماء يقول بأن كيفيات الفعل كلها صحيحة، فأية كيفية صلاة من صلاة الخوف فعلها فهي صحيحة بناء على عدم تعارض الأفعال ولو اقترنت بقول مثبت للحكم، وروي عن مالك بن أنس - رحمه الله - الترجيح بين كيفيات الفعل فتتعين التي هي أقرب للخشوع، أو التي هي أقل أفعالا، ونحو ذلك من المرجحات.

517 وحيث ما قد عدم المصير = إليه فالأولى هو التخيير

يعني أنه على القول بالترجيح إذا لم يوجد مرجح لأحد الفعلين على الآخر فالأولى تخيير المكلف في أن يفعل أي الأفعال شاء، فقوله: (عدم المصير إليه) أي بعدم وجود مرجح.

518 ولم يكن مكلفا بشرع = صلى عليه الله قبل الوضع

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكلفا بشرع أحد من الأنبياء قبل الوضع أي قبل نزول الوحي عليه، وأما بعد نزول الوحي عليه فقد أشار إليه بقوله:

519 وهو والأمة بعد كلفا = إلا إذا التكليف بالنص انتفى

520 وقيل لا والخلف فيما شرعا = ولم يكن داع إليه سمعا

يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بعد نزول الوحي مكلفون بشرع من قبلهم خلافا للشافعي، ومحل هذا الخلاف فيما ثبت بشرعنا أن كان شرعا لمن قبلنا ولم يثبت في شرعنا أنه شرع لنا، وهذان القيدان هما مراد المؤلف بقوله: (والخلف فيما شرعا ) البيت. وهذه المسألة هي مسألة: هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ وتحقيق المقام فيها أن لها ثلاث حالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت