الصفحة 130 من 263

لا تثبت شهادتهن عين الزوجة اعتمادا على القرينة. وكالضيف يأتيه الصبي أو الوليدة بالطعام فيباح أكله من غير بينة اعتمادا على القرينة. وكأخذ المالكية وغيرهم أيضا أن القرينة تبطلها قرينة أقوى منها من قصة يعقوب وأولاده، حيث جعلوا دم السخلة على قميص يوسف ليكون الدم قرينة لهم على صدقهم في أن يوسف أكله الذئب، فأبطلها يعقوب بقرينة أقوى منها وهي عدم شق القميص فقال: سبحان الله! متى كان الذئب حليما كيسا يقتل يوسف ولا يشق قميصه؟! كما ذكره الله عنهم في قوله: {وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا} الآية.

وكأخذ المالكية وغيرهم جواز ضمان الغرم من قوله تعالى في قصة يوسف وإخوته: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} وكأخذ بعض الشافعية ضمان الوجه المعروف عندهم بالكفالة من قصة يعقوب وأولاده المنصوص في قوله: {لن أرسله معكم حتى تؤتوني موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} الآية.

وكأخذ الحنابلة جواز طول مدة الإجارة من قوله في قصة موسى وشعيب: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي} إلى قوله: {ثماني حجج}

وكأخذ المالكية وجوب الإعذار للخصم بـ: أبقيت لك حجة؟ من قوله في قصة سليمان والهدهد: {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} . وكأخذهم أيضا أن التلوم للخصم بعد انقضاء الآجال ثلاثة أيام من قوله تعالى في قصة صالح وقومه: {فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} الآية. وأشار لهذا ابن عاصم في (التحفة) بقوله:

ثلاثة وأصله تمتعوا

وكأخذ العلماء جواز وقوع كرامات الأولياء من قوله تعالى في قصة مريم: {قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله} الآية، وأمثال هذا كثيرة جدا.

521 ومفهم الباطل من كل خبر = في الوضع أو نقص من الراوي انحصر

يعني أن كل خبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعرف أنه غير مطابق للحق بطريق من طرق اليقين فإنه لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون موضوعا أي مكذوبا على النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل له المؤلف في (الشرح) بما روي: أن الله تعالى خلق نفسه.

ومن أمثلته ما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الله خلق التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والمكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، وبث الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة) فإن هذا الحديث يظهر عدم صحته من مخالفة نص القرآن في قوله: {خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} . ولذا قال البخاري وعلي بن المديني وغير واحد من الحفاظ: إنه من كلام كعب الأحبار فغلط بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وإما أن يكون الراوي نقص منه ما يزيل الباطل، ومثاله: ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد ) )قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالته أي غلطوا حيث لم يسمعوا لفظة (( اليوم ) )فظنوا انقراض جميع الناس على رأس مائة سنة.

522 والوضع للنسيان والترهيب = والغلط التنفير والترغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت