الصفحة 131 من 263

يعني أن أسباب الوضع - أي الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم - منها: النسيان من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظنا منه أنه هو. ومنها: قصد الترهيب عن المعصية، وقصد الترغيب في الطاعة، وقد وضعت الكرامية في ذلك أحاديث كثيرة. ومنها: الغلط بأن يسبق لسان الراوي إلى غير ما رواه. ومنها التنفير كوضع الزنادقة أحاديث لا تقبلها العقول لتنفير الناس عن الشريعة. وقوله: (التنفير) ، معطوف بحذف العاطف.

523 وبعد أن بعث خير العرب = دعوى النبوة انمها للكذب

هذا شروع من المؤلف - رحمه الله - في تقسيم الخبر إلى ما قطع بكذبه، وما قطع بصدقه، وما لم يقطع فيه بواحد منهما، وبدأ بالمقطوع بكذبه. ومعنى البيت: أن من ادعى النبوة بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يقطع بكذبه من غير أن يطالب بدليل، للأدلة القاطعة كإجماع المسلمين على ذلك، ونص قوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} .

524 وما انتفى وجوده من نص = عند ذوي الحديث بعد الفحص

قوله: (ما) عطف على الضمير المنصوب في قوله: (انمها) أي انمها للكذب، وانم للكذب أيضا كل حديث نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوجد بعد البحث والتفتيش التام، لقضاء العادة بكذب ناقله. وقيل: لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله، وهذا بعد تدوين الأحاديث، أما قبل ذلك كعصر الصحابة فلا مانع من أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره.

525 وبعض ما ينسب للنبي =

قوله: (وبعض) بالنصب أيضا عطفا على مفعول (انم) أي: انم للكذب بمعنى انسب له قطعا بعض الأحاديث المروية عن النبي، يعني أنه يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قيل عليه ما لم يقله، ووجه القطع بذلك أنه روي عنه أنه قال: (( سيكذب علي ) )ولا يخلو الأمر من أحد أمرين: إما أن يكون قال هذا الحديث، وإما أن يكون مكذوبا عليه، فإن كان قاله حصل القطع بوقوع الكذب عليه، وإن كان لم يقله كذب فقد كذب به عليه. وهذا الحديث لا يعرف له إسناد.

.= وخبر الآحاد في السني

526 حيث دواعي نقله تواترا = نرى لها لو قاله تقررا

قوله: (وخبر الآحاد) بالنصب أيضا عطفا على الضمير مفعول: (انم) أي: وانم خبر الآحاد للكذب أيضا إذا كانت الدواعي متوفرة إلى نقله تواترا، لأن توفر الدواعي إلى نقله تواترا قادح في نقله آحادا، إذ لو وقع لنقل تواترا لتوفر الدواعي إلى ذلك، كما لو سقط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة ولم يخبر به إلا واحد فإنه يقطع بكذبه لمخالفته للعادة، وقيل: لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه. وقوله: (دواعي) مبتدأ وجملة: (نرى لها) خبره.

527 واقطع بصدق خبر التواتر = وسو بين مسلم وكافر

528 واللفظ والمعنى =

يعني أن من الأخبار قسما يقطع بصدقه كالخبر المتواتر. والتواتر لغة تتابع الشيء، ومنه قول لبيد:

يعلو طريقة متنها متواتر = في ليلة كفر النجوم غمامها

يعني بقوله: (متواتر) مطرا متتابعا أو غبارا متتابعا. واصطلاحا سيأتي تعريفه قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت