فهرس الكتاب
وقوله: (وسو بين مسلم وكافر) يعني أن المتواتر يقطع بصدقه سواء كان المخبرون مسلمين أو كفارا أو فاسقين، لأن القطع بصدقه من جهة استحالة تواطئهم على الكذب لا عدالتهم. والعلم الذي يفيده التواتر ضروري عند الجمهور لا نظري خلافا لإمام الحرمين والغزالي، ومعنى كونه نظريا عندهما أنهما يقولان - مثلا - هذا الشيء أخبر به جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وكل ما أخبر به جمع كذلك فهو قطعي الصدق، ينتج من الشكل الأول: هذا الشيء قطعي الصدق.
وقيل: يشترط الإسلام، وقيل: تشترط العدالة، وكلاهما ضعيف.
وقوله: (واللفظ والمعنى) يعني أنه لا فرق بين التواتر اللفظي والتواتر المعنوي، فالتواتر اللفظي ظاهر، والتواتر المعنوي هو أن تختلف عبارات الألفاظ ويتضمن كل منها معنى كليا يستفاد من جميع الألفاظ المختلفة كما لو أخبر واحد عن حاتم أنه أعطى دنانير، وآخر أنه أعطى خيلا، وآخر أنه أعطى إبلا، وهكذا فقد اتفقوا على معنى كلي هو الإعطاء.
..... وذاك خبر = من عادة كذبهم منحظر
529 عن غير معقول =
هذا تعريف المتواتر وهو المشار إليه بقوله: (وذاك) يعني أن المتواتر في الاصطلاح هو خبر جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب، أي توافقهم عليه إذا كان خبرهم عن محسوس بإحدى الحواس الخمس. وهو المراد بقوله: (عن غير معقول) . ويدخل في المحسوس الوجداني وهو ما كان مدركا بالحس الباطن كاللذة والألم.
وقوله: (عن غير معقول) الذي هو المحسوس احترز به عن المعقول فلا يفيد التواتر فيه القطع، لأن آلاف العقول تتواطأ على الخطأ في المعقول كتواطئ الفلاسفة على قدم العالم.
..... وأوجب العدد = من غير تحديد على ما يعتمد
يعني أن المتواتر لا بد فيه من تعدد رواته في جميع طبقات السند من غير تحديد بعدد معين، بل المعتبر ما حصل به العلم على المعتمد وهو مذهب الجمهور.
فإن قيل: كيف علمتم أن المتواتر يحصل به العلم مع جهل تعيين العدد المحصل للعلم؟ قلنا: كما علمتم أن الخبز يشبع والماء يروي مع جهلكم لتحديد ما يحصل به الشبع والري.
530 وقيل بالعشرين أو بأكثرا = أو بثلاثين أو اثني عشرا
يعني أنه قيل: إن أقل عدد التواتر عشرون، ويروى عن ابن القاسم. وقيل: أقله ما زاد على العشرين، ويروى عن سحنون. وقيل: وأقله ثلاثون، ويروى عن ابن أبي زيد. وقيل: أقله اثنا عشر، وقيل: غير ذلك.
531 إلغاء الأربعة فيه راجح = وما عليها زاد فهو صالح
يعني أن إلغاء الأربعة في عدد التواتر والحكم بأنها لا تكفي فيه راجح، ووجه رجحانه: أنهم لو شهدوا بزنى لاحتاجوا إلى التزكية وما يحصل به التواتر لا يحتاج إلى تزكية قطعا، وقد تقدم للمؤلف أن المسلم والكافر فيه سواء، وممن ذكر عدم صلاحية الأربعة الباقلاني والسبكي.
532 وأوجبن في طبقات السند = تواترا وفقا لدى التعدد